ابن حجر العسقلاني
510
فتح الباري
ويصوم ولا يفطر بأن يتم صومه ويتكلم ويستظل ويقعد فأمره بفعل الطاعة وأسقط عنه المباح وأصرح من ذلك ما أخرجه أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أيضا انما النذر ما يبتغى به وجه الله والجواب عن قصة التي نذرت الضرب بالدف ما أشار إليه البيهقي ويمكن أن يقال إن من قسم المباح ما قد يصير بالقصد مندوبا كالنوم في القائلة للتقوى على قيام الليل وأكلة السحر للتقوي على صيام النهار فيمكن أن يقال إن إظهار الفرح بعود النبي صلى الله عليه وسلم سالما معنى مقصود يحصل به الثواب وقد اختلف في جواز الضرب بالدف في غير النكاح والختان ورجح الرافعي في المحرر وتبعه في المنهاج الإباحة والحديث حجة في ذلك وقد حمل بعضهم اذنه لها في الضرب بالدف على أصل الإباحة لا على خصوص الوفاء بالنذر كما تقدم ويشكل عليه أن في رواية أحمد في حديث بريدة ان كنت نذرت فاضربي والا فلا وزعم بعضهم ان معنى قولها نذرت حلفت والاذن فيه للبر بفعل المباح ويؤيد ذلك أن في آخر الحديث ان عمر دخل فتركت فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الشيطان ليخاف منك يا عمر فلو كان ذلك مما يتقرب به ما قال ذلك لكن هذا بعينه يشكل على أنه مباح لكونه نسبه إلى الشيطان ويجاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على أن الشيطان حضر لمحبته في سماع ذلك لما يرجوه من تمكنه من الفتنة به فلما حضر عمر فر منه لعلمه بمبادرته إلى إنكار مثل ذلك أو أن الشيطان لم يحضر أصلا وانما ذكر مثالا لصورة ما صدر من المرأة المذكورة وهي انما شرعت في شئ أصله من اللهو فلما دخل عمر خشيت من مبادرته لكونه لم يعلم بخصوص النذر أو اليمين الذي صدر منها فشبه النبي صلى الله عليه وسلم حالها بحالة الشيطان الذي يخاف من حضور عمر والشئ بالشئ يذكر وقريب من قصتها قصة القينتين اللتين كانتا تغنيان عند النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فأنكر أبو بكر عليهما وقال أبمزمور الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بإباحة مثل ذلك في يوم العيد فهذا ما يتعلق بحديث عائشة وأما حديث أنس وهو الثاني من أحاديث الباب فذكره هنا مختصرا وتقدم في أواخر الحج قبيل فضائل المدينة بتمامه وأوله رأى شيخا يهادي بين ابنيه قال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشي فذكر الحديث وفيه وأمره أن يركب وقوله قال الفزاري يعني مروان بن معاوية ( عن حميد حدثني ثابت عن أنس ) كأنه أراد بهذا التعليق تصريح حميد بالتحديث وقد وصله في الباب المشار إليه في الحج عن محمد بن سلام عن الفزاري وبينت هناك من رواه عن حميد موافقا للفزاري ومن رواه عن حميد بدون ذكر ثابت فيه وذكر المصنف هناك حديث عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحديث وفيه لتمشي ولتركب وتقدم بعض الكلام عليه ثم ووقع للمزي في الأطراف فيه وهم فإنه ذكر أن البخاري أخرجه في الحج عن إبراهيم بن موسى وفي النذور عن أبي عاصم والموجود في نسخ البخاري أن الطريقين معا في الباب المذكور من الحج وليس لحديث عقبة في النذور ذكر أصلا وانما أمر الناذر في حديث أنس أن يركب جزما وأمر أخت عقبة أن تمشي وأن تركب لان الناذر في حديث أنس كان شيخا ظاهر العجز وأخت عقبة لم توصف بالعجز فكأنه أمرها أن تمشي ان قدرت وتركب ان عجزت وبهذا ترجم البيهقي للحديث وأورد في بعض طرقه من رواية عكرمة عن ابن عباس ان أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية فقال إن الله غني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة وأصله عند أبي