ابن حجر العسقلاني

511

فتح الباري

داود بلفظ ولتهد هدايا ووهم من نسب إليه انه أخرج هذا الحديث بلفظ ولتهد بدنه وأورده من طريق أخرى عن عكرمة بغير ذكر الهدى وأخرجه الحاكم من حديث ابن عباس بلفظ جاء رجل فقال إن أختي حلفت ان تمشي إلى البيت وانه يشق عليها المشي فقال مرها فلتركب إذا لم تستطع أن تمشي فما أغنى الله أن يشق على أختك ومن طريق كريب عن ابن عباس جاء رجل فقال يا رسول الله ان أختي نذرت أن تحج ماشية فقال إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا لتحج راكبة ثم لتكفر يمينها وأخرجه أصحاب السنن من طريق عبد الله بن مالك عن عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تحج ماشية غير مختمرة فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مر أختك فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام ونقل الترمذي عن البخاري أنه لا يصح فيه الهدى وقد أخرج الطبراني من طريق أبي تميم الجيشاني عن عقبة بن عامر في هذه القصة نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة وفيه لتركب ولتلبس ولتصم وللطحاوي من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي عن عقبة بن عامر نحوه وأخرج البيهقي بسند ضعيف عن أبي هريرة بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في جوف الليل إذ بصر بخيال نفرت منه الإبل فإذا امرأة عريانة ناقضة شعرها فقالت نذرت ان أحج ماشية عريانة نافضة شعري فقال مرها فلتلبس ثيابها ولتهرق دما وأورد من طريق الحسن عن عمران رفعه إذا نذر أحدكم أن يحج ماشيا فليهد هديا وليركب وفي سنده انقطاع وفي الحديث صحة النذر باتيان البيت الحرام وعن أبي حنيفة إذا لم ينو حجا ولا عمرة لا ينعقد ثم إن نذره راكبا لزمه فلو مشى لزمه دم لترفهه بتوفر مؤنة الركوب وان نذره ماشيا لزمه من حيث أحرم إلى أن تنتهي العمرة أو الحج وهو قول صاحبي أبي حنيفة فان ركب بعذر أجزأه ولزمه دم في أحد القولين عن الشافعي واختلف هل يلزمه بدنة أو شاة وان ركب بلا عذر لزمه الدم وعن المالكية في العاجز يرجع من قابل فيمشي ما ركب الا ان عجز مطلقا فيلزمه الهدي وليس في طرق حديث عقبة ما يقتضي الرجوع فهو حجة للشافعي ومن تبعه وعن عبد الله بن الزبير لا يلزمه شئ مطلقا قال القرطبي زيادة الامر بالهدى رواتها ثقات ولا ترد وليس سكوت من سكت عنها بحجة على من حفظها وذكرها قال والتمسك بالحديث في عدم إيجاب الرجوع ظاهر ولكن عمدة مالك عمل أهل المدينة ( تنبيه ) يقال إن الرجل المذكور في حديث أنس هو أبو إسرائيل المذكور في حديث ابن عباس الذي بعد الباب كذا نقله مغلطاي عن الخطيب وهو تركيب منه وانما ذكر الخطيب ذلك في الرجل المذكور في حديث ابن عباس آخر الباب وتغاير القصتين أوضح من أن يتكلف لبيانه وأما حديث ابن عباس في الذي طاف بزمام وهو الحديث الثالث فأورده بعلو عن أبي عاصم عن ابن جريج ولفظه رأى رجلا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه ثم أورده بنزول عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج بلفظ مر وهو يطوف بالكعبة بانسان يقود انسانا بخزامة في أنفه فقطعها ثم أمره أن يقوده بيده والخزامة بكسر المعجمة وتخفيف الزاي حلقة من شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد فيها الزمام ليسهل انقياده إذا كان صعبا وقد تقدم في باب الكلام في الطواف من كتاب الحج من هذين الوجهين عن ابن جريج وذكرت ما قيل في اسم القائد والمقود ووجه ادخاله في أبواب النذر وأنه عند النسائي من وجه آخر عن ابن جريج وفيه التصريح بأنه نذر ذلك وان الداودي استدل به على