ابن حجر العسقلاني
465
فتح الباري
لمجرد التقرير والتأكيد ولا يراد به القسم كما تزاد صيغة النداء لمجرد الاختصاص دون القصد إلى النداء وقد تعقب الجواب بأن ظاهر سياق حديث عمر يدل على أنه كان يحلفه لان في بعض طرقه انه كان يقول لا وأبي لا وأبي فقيل له لا تحلفوا فلولا انه أتى بصيغة الحلف ما صادف النهي محلا ومن ثم قال بعضهم وهذا الجواب الثالث ان هذا كان جائزا ثم نسخ قاله الماوردي وحكاه البيهقي وقال السبكي أكثر الشراح عليه حتى قال ابن العربي وروى أنه صلى الله عليه وسلم كان يحلف بأبيه حتى نهى عن ذلك قال وترجمة أبي داود تدل على ذلك يعني قوله باب الحلف بالآباء ثم أورد الحديث المرفوع الذي فيه أفلح وأبيه ان صدق قال السهيلي ولا يصح لأنه لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم انه كان يحلف بغير الله ولا يقسم بكافر تالله ان ذلك لبعيد من شيمته وقال المنذري دعوى النسخ ضعيفة لامكان الجمع ولعدم تحقق التاريخ والجواب الرابع ان في الجواب حذفا تقديره أفلح ورب أبيه قاله البيهقي وقد تقدم الخامس أنه للتعجب قاله السهيلي قال ويدل عليه انه لم يرد بلفظ أبي وانما ورد بلفظ وأبيه أو وأبيك بالإضافة إلى ضمير المخاطب حاضرا أو غائبا السادس ان ذلك خاص بالشارع دون غيره من أمته وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وفيه ان من حلف بغير الله مطلقا لم تنعقد يمينه سواء كان المحلوف به يستحق التعظيم لمعنى غير العبادة كالأنبياء والملائكة والعلماء والصلحاء والملوك والاباء والكعبة أو كان لا يستحق التعظيم كالآحاد أو يستحق التحقير والاذلال كالشياطين والأصنام وسائر من عبد من دون الله واستثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال تنعقد به اليمين وتجب الكفارة بالحنث فاعتل بكونه أحد ركني الشهادة التي لا تتم الا به وأطلق ابن العربي نسبته لمذهب أحمد وتعقبه بأن الايمان عند أحمد لا يتم الا بفعل الصلاة فيلزمه ان من حلف بالصلاة ان تنعقد يمينه ويلزمه الكفارة إذا حنث ويمكن الجواب عن إيراده والانفصال عما ألزمهم به وفيه الرد على من قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر أنه ينعقد يمينا ومتى فعل تجب عليه الكفارة وقد نقل ذلك عن الحنفية والحنابلة ووجه الدلالة من الخير انه لم يحلف بالله ولا بما يقوم مقام ذلك وسيأتي مزيد لذلك بعد وفيه ان من قال أقسمت لأفعلن كذا لا يكون يمينا وعند الحنفية يكون يمينا وكذا قال مالك وأحمد لكن بشرط أن ينوي بذلك الحلف بالله وهو متجه وقد قال بعض الشافعية ان قال علي أمانة الله لأفعلن كذا وأراد اليمين انه يمين والا فلا وقال ابن المنذر اختلف أهل العلم في معنى النهي عن الحلف بغير الله فقالت طائفة هو خاص بالايمان التي كان أهل الجاهلية يحلفون بها تعظيما لغير الله تعالى كاللات والعزى والاباء فهذه يأثم الحالف بها ولا كفارة فيها وأما ما كان يؤول إلى تعظيم الله كقوله وحق النبي والاسلام والحج والعمرة والهدي والصدقة والعتق ونحوها مما يراد به تعظيم الله والقربة إليه فليس داخلا في النهي وممن قال بذلك أبو عبيد وطائفة ممن لقيناه واحتجوا بما جاء عن الصحابة من ايجابهم على الحالف بالعتق والهدي والصدقة ما أوجبوه مع كونهم رأوا النهي المذكور فدل على أن ذلك عندهم ليس على عمومه إذ لو كان عاما لنهوا عن ذلك ولم يوجبوا فيه شيئا انتهى وتعقبه ابن عبد البر بأن ذكر هذه الأشياء وإن كانت بصورة الحلف فليست يمينا في الحقيقة وانما خرج على الاتساع ولا يمين في الحقيقة الا بالله وقال المهلب كانت العرب تحلف بآبائها وآلهتها فأراد الله