ابن حجر العسقلاني

466

فتح الباري

نسخ ذلك من قلوبهم لينسيهم ذكر كل شئ سواه ويبقى ذكره لأنه الحق المعبود فلا يكون اليمين الا به والحلف بالمخلوقات في حكم الحلف بالآباء وقال الطبري في حديث عمر يعنى حديث الباب ان اليمين لا تنعقد الا بالله وأن من حلف بالكعبة أو آدم أو جبريل ونحو ذلك لم تنعقد يمينه ولزمه الاستغفار لاقدامه على ما نهي عنه ولا كفارة في ذلك وأما ما وقع في القرآن من القسم بشئ من المخلوقات فقال الشعبي الخالق يقسم بما شاء من خلقه والمخلوق لا يقسم الا بالخالق قال ولان أقسم بالله فأحنث أحب إلي من أن أقسم بغيره فابر وجاء مثله عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر ثم أسند عن مطرف عن عبد الله أنه قال انما أقسم الله بهذه الأشياء ليعجب بها المخلوقين ويعرفهم قدرته لعظم شأنها عندهم ولدلالتها على خالقها وقد أجمع العلماء على من وجبت له يمين على آخر في حق عليه أنه لا يحلف له الا بالله فلو حلف له بغيره وقال نويت رب المحلوف به لم يكن ذلك يمينا وقال ابن هبيرة في كتاب الاجماع أجمعوا على أن اليمين منعقدة بالله وبجميع أسمائه الحسنى وبجميع صفات ذاته كعزته وجلاله وعلمه وقوته وقدرته واستثنى أبو حنيفة علم الله فلم يره يمينا وكذا حق الله واتفقوا على أنه لا يحلف بمعظم غير الله كالنبي وانفرد أحمد في رواية فقال تنعقد وقال عياض لا خلاف بين فقهاء الأمصار ان الحلف بأسماء الله وصفاته لازم الا ما جاء عن الشافعي من اشتراط نية اليمين في الحلف بالصفات وإلا فلا كفارة وتعقب إطلاقه ذلك عن الشافعي وانما يحتاج إلى النية عنده ما يصح إطلاقه عليه سبحانه وتعالى وعلى غيره وأما مالا يطلق في معرض التعظيم شرعا الا عليه تنعقد اليمين به وتجب الكفارة إذا حنث كمقلب القلوب وخالق الخلق ورازق كل حي ورب العالمين وفالق الحب وبارئ النسمة وهذا في حكم الصريح كقوله والله وفي وجه لبعض الشافعية ان الصريح الله فقط ويظهر أثر الخلاف فيما لو قال قصدت غير الله هل ينفعه في عدم الحنث وسيأتي زيادة تفصيل فيما يتعلق بالصفات في باب الحلف بعزة الله وصفاته والمشهور عن المالكية التعميم وعن أشهب التفصيل في مثل وعزة الله أن أراد التي جعلها بين عباده فليست بيمين وقياسه أن يطرد في كل ما يصح إطلاقه عليه وعلى غيره وقال به ابن سحنون منهم في عزة الله وفي العتبية ان من حلف بالمصحف لا تنعقد واستنكره بعضهم ثم أولها على أن المراد إذا أراد جسم المصحف والتعميم عند الحنابلة حتى لو أراد بالعلم والقدرة المعلوم والمقدور انعقدت والله أعلم ( تنبيه ) وقع في رواية محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر في آخر هذا الحديث زيادة أخرجها ابن ماجة من طريقه بلفظ سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يحلف بأبيه فقال لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله وسنده حسن ثم ذكر حديث أبي موسى في قصة الذي حلف ان لا يأكل الدجاج وفيه قصة أبي موسى مع النبي صلى الله عليه وسلم لما استحمل النبي صلى الله عليه وسلم للأشعريين وفيه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا كفرت الحديث وقد تقدم شرح ما يتعلق بالدجاج وبما وقع في صدر الحديث من قصة الرجل الجرمي وتسميته في كتاب الذبائح ويأتي شرح قصته في كفارات الايمان وقوله في السند عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني والقاسم التيمي هو ابن عاصم بصرى تابعي وهو من صغار شيوخ أيوب قال ابن المنير أحاديث الباب مطابقة للترجمة الا حديث أبي موسى لكن يمكن أن يقال