ابن حجر العسقلاني

190

فتح الباري

والاجماع فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في وصفه وما لم يرد لا يجوز ولو صح معناه وقال أبو إسحاق الزجاج لا يجوز لاحد أن يدعو الله بما لم يصف به نفسه والضابط أن كل ما أدن الشرع أن يدعى به سواء كان مشتقا أو غير مشتق فهو من أسمائه وكل ما جاز أن ينسب إليه سواء كان مما يدخله التأويل أولا فهو من صفاته ويطلق عليه اسما أيضا قال الحليمي الأسماء الحسنى تنقسم إلى العقائد الخمس الأولى اثبات الباري ردا على المعطلين وهي الحي والباقي والوارث وما في معناها والثانية توحيده ردا على المشركين وهي الكافي والعلي والقادر ونحوها والثالثة تنزيهه ردا على المشبهة وهي القدوس والمجيد والمحيط وغيرها والرابعة اعتقاد ان كل موجود من اختراعه ردا على القول بالعلة والمعلول وهي الخالق والبارئ والمصور والقوي وما يلحق بها والخامسة انه مدبر لما اخترع ومصرفه على ما شاء وهو القيوم والعليم والحكيم وشبهها وقال أبو العباس بن معد من الأسماء ما يدل على الذات عينا وهو الله وعلى الذات مع سلب كالقدوس والسلام ومع إضافة كالعلي العظيم ومع سلب وإضافة كالملك والعزيز ومنها ما يرجع إلى صفة كالعليم والقدير ومع إضافة كالحليم والخبير أو إلى القدرة مع إضافة كالقهار والى الإرادة مع فعل وإضافة كالرحمن الرحيم وما يرجع إلى صفة فعل كالخالق والبارئ ومع دلالة على الفعل كالكريم واللطيف قال فالأسماء كلها لا تخرج عن هذه العشرة وليس فيها شئ مترادف إذ لكل اسم خصوصية ما وان اتفق بعضها مع بعض في أصل المعنى انتهى كلامه ثم وقفت عليه منتزعا من كلام الفخر الرازي في شرح الأسماء الحسنى وقال الفخر أيضا الألفاظ الدالة على الصفات ثلاثة ثابتة في حق الله قطعا وممتنعة قطعا وثابتة لكن مقرونة بكيفية فالقسم الأول منه ما يجوز ذكره مفردا ومضافا وهو كثير جدا كالقادر والقاهر ومنه ما يجوز مفردا ولا يجوز مضافا الا بشرط كالخالق فيجوز خالق ويجوز خالق كل شئ مثلا ولا يجوز خالق القردة ومنه عكسه يجوز مضافا ولا يجوز مفردا كالمنشئ يجوز منشئ الخلق ولا يجوز منشئ فقط والقسم الثاني ان ورد السمع بشئ منه أطلق وحمل على ما يليق به والقسم الثالث ان ورد السمع بشئ منه أطلق ما ورد منه ولا يقاس عليه ولا يتصرف فيه بالاشتقاق كقوله تعالى ومكر الله ويستهزئ بهم فلا يجوز ماكر ومستهزئ ( تكميل ) وإذ قد جرى ذكر الاسم الأعظم في هذه المباحث فليقع الالمام بشئ من الكلام عليه وقد أنكره قوم كأبي جعفر الطبري وأبي الحسن الأشعري وجماعة بعدهما كأبي حاتم بن حبان والقاضي أبي بكر الباقلاني فقالوا لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض ونسب ذلك بعضهم لمالك لكراهيته أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها من السور لئلا يظن أن بعض القرآن أفضل من بعض فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل وحملوا ما ورد من ذلك على أن المراد بالأعظم العظيم وان أسماء الله كلها عظيمة وعبارة أبي جعفر الطبري اختلفت الآثار في تعيين الاسم الأعظم والذي عندي أن الأقوال كلها صحيحة إذ لم يرد في خبر منها أنه الاسم الأعظم ولا شئ أعظم منه فكأنه يقول كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم فيرجع إلى معنى عظيم كما تقدم وقال ابن حبان الأعظمية الواردة في الاخبار انما يراد بها مزيد ثواب الداعي بذلك كما أطلق ذلك في القرآن والمراد به مزيد ثواب القارئ وقيل المراد بالاسم الأعظم كل اسم من أسماء الله تعالى دعا العبد به ربه مستفرقا بحيث لا يكون