ابن حجر العسقلاني

191

فتح الباري

في فكره حالتئذ غير الله تعالى فان من تأتي له ذلك استجيب له ونقل معنى هذا عن جعفر الصادق وعن الجنيد وعن غيرهما وقال آخرون استأثر الله تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحدا من خلقه وأثبته آخرون معينا واضطربوا في ذلك وجملة ما وقفت عليه من ذلك أربعة عشر قولا الأول الاسم الأعظم هو نقله الفخر الرازي عن بعض أهل الكشف واحتج له بأن من أراد أن يعبر عن كلام معظم بحضرته لم يقل له أنت قلت كذا وانما يقول هو يقول تأدبا معه الثاني الله لأنه اسم لم يطلق على غيره ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى ومن ثم أضيفت إليه الثالث الله الرحمن الرحيم ولعل مستنده ما أخرجه ابن ماجة عن عائشة انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل فصلت ودعت اللهم إني أدعوك الله وأدعوك الرحمن وأدعوك الرحيم وأدعوك بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم الحديث وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال لها انه لفي الأسماء التي دعوت بها ( قلت ) وسنده ضعيف وفي الاستدلال به نظر لا يخفى الرابع الرحمن الرحيم الحي القيوم لما أخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وفاتحة سورة آل عمران الله لا إله إلا هو الحي القيوم أخرجه أصحاب السنن الا النسائي وحسنه الترمذي وفي نسخة صحيحة وفيه نظر لأنه من رواية شهر بن حوشب الخامس الحي القيوم أخرج ابن ماجة من حديث أبي أمامة الاسم الأعظم في ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه قال القاسم الراوي عن أبي أمامة التمسته منها فعرفت أنه الحي القيوم وقواه الفخر الرازي واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية مالا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما السادس الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام الحي القيوم ورد ذلك مجموعا في حديث أنس عند أحمد والحاكم وأصله عند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان السابع بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام أخرجه أبو يعلى من طريق السري بن يحيى عن رجل من طي وأثنى عليه قال كنت أسال الله أن يريني الاسم الأعظم فأريته مكتوبا في الكواكب في السماء الثامن ذو الجلال والاكرام أخرج الترمذي من حديث معاذ بن جبل قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول يا ذا الجلال والاكرام فقال قد استجيب لك فسل واحتج له الفخر بأنه يشمل جميع الصفات المعتبرة في الإلهية لان في الجلال إشارة إلى جميع السلوب وفي الاكرام إشارة إلى جميع الإضافات التاسع الله لا إله إلا هو الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث بريدة وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك العاشر رب رب أخرجه الحاكم من حديث أبي الدرداء وابن عباس بلفظ اسم الله الأكبر رب رب وأخرج ابن أبي الدنيا عن عائشة إذا قال العبد يا رب يا رب قال الله تعالى لبيك عبدي سل تعط رواه مرفوعا وموقوفا الحادي عشر دعوة ذي النون أخرج النسائي والحاكم عن فضالة بن عبيد رفعه دعوة ذي النون في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم قط الا استجاب الله له الثاني عشر نقل الفخر الرازي عن زين العابدين انه سأل الله أن يعلمه الاسم الأعظم فرأى في النوم هو الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم الثالث عشر هو مخفى في الأسماء الحسنى ويؤيده حديث