ابن حجر العسقلاني
133
فتح الباري
صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك مثله وزاد في آخره في العالمين وقال في الأذكار مثله وزاد عبدك ورسولك بعد قوله محمد في صل ولم يزدها في بارك وقال في التحقيق والفتاوى مثله الا أنه أسقط النبي الأمي في وبارك وفاته أشياء لعلها توازي قدر ما زاده أو تزيد عليه منها قوله أمهات المؤمنين بعد قوله أزواجه ومنها وأهل بيته بعد قوله وذريته وقد وردت في حديث ابن مسعود عند الدارقطني ومنها عبدك ورسولك في وبارك ومنها في العالمين في الأولى ومنها انك حميد مجيد قبل وبارك ومنها اللهم قبل وبارك فإنهما ثبتا معا في رواية للنسائي ومنها وترحم على محمد إلى آخره وسيأتي البحث فيها بعد ومنها في آخر التشهد وعلينا معهم وهي عند الترمذي من طريق أبي أسامة عن زائدة عن الأعمش عن الحكم نحو حديث الباب قال في آخره قال عبد الرحمن ونحن نقول وعلينا معهم وكذا أخرجها السراج من طريق زائدة وتعقب ابن العربي هذه الزيادة قال هذا شئ انفرد به زائدة فلا يعول عليه فان الناس اختلفوا في معنى الآل اختلافا كثيرا ومن جملته أنهم أمته فلا يبقى للتكرار فائدة واختلفوا أيضا في جواز الصلاة على غير الأنبياء فلا نرى أن نشرك في هذه الخصوصية مع محمد وآله أحدا وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأن زائدة من الاثبات فانفراده لو انفرد لا يضر مع كونه لم ينفرد فقد أخرجها إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة من طريقين عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ويزيد استشهد به مسلم وعند البيهقي في الشعب من حديث جابر نحو حديث الباب وفي آخره وعلينا معهم وأما الايراد الأول فإنه يختص بمن يرى أن معنى الآل كل الأمة ومع ذلك فلا يمتنع أن يعطف الخاص على العام ولا سيما في الدعاء وأما الايراد الثاني فلا نعلم من منع ذلك تبعا وانما الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء استقلالا وقد شرع الدعاء للآحاد بما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه في حديث اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه محمد وهو حديث صحيح أخرجه مسلم انتهى ملخصا وحديث جابر ضعيف ورواية يزيد أخرجها أحمد أيضا عن محمد بن فضيل عنه وزاد في آخره قال يزيد فلا أدرى أشئ زاده عبد الرحمن من قبل نفسه أو رواه عن كعب وكذا أخرجه الطبري من رواية محمد بن فضيل ووردت هذه الزيادة من وجهين آخرين مرفوعين أحدهما عند الطبراني من طريق فطر بن خليفة عن الحكم بلفظ يقولون اللهم صل على محمد إلى قوله وآل إبراهيم وصل علينا معهم وبارك على محمد مثله وفي آخره وبارك علينا معهم ورواته موثقون لكنه فيما أحسب مدرج لما بينه زائدة عن الأعمش ثانيهما عند الدارقطني من وجه آخر عن ابن مسعود مثله لكن قال اللهم بدل الواو في وصل وفي وبارك وفيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف وقد تعقب الأسنوي ما قال النووي فقال لم يستوعب ما ثبت في الأحاديث مع اختلاف كلامه وقال الأذرعي لم يسبق إلى ما قال والذي يظهر أن الأفضل لمن تشهد أن يأتي بأكمل الروايات ويقول كل ما ثبت هذا مرة وهذا مرة وأما التلفيق فإنه يستلزم احداث صفة في التشهد لم ترد مجموعة في حديث واحد انتهى وكأنه أخذه من كلام ابن القيم فإنه قال إن هذه الكيفية لم ترد مجموعة في طريق من الطرق والأولى أن يستعمل كل لفظ ثبت على حدة فبذلك يحصل الاتيان بجميع ما ورد بخلاف ما إذا قال الجميع دفعة واحدة فان الغالب على الظن أنه صلى الله عليه وسلم لم يقله كذلك وقال الأسنوي