ابن حجر العسقلاني
134
فتح الباري
أيضا كان يلزم الشيخ أن يجمع الألفاظ الواردة في التشهد وأجيب بأنه لا يلزم من كونه لم يصرح بذلك أن لا يلتزمه وقال ابن القيم أيضا قد نص الشافعي على أن الاختلاف في ألفاظ التشهد ونحوه كالاختلاف في القراءات ولم يقل أحد من الأئمة باستحباب التلاوة بجميع الألفاظ المختلفة في الحرف الواحد من القرآن وإن كان بعضهم أجاز ذلك عند التعليم للتمرين انتهى والذي يظهر أن اللفظ إن كان بمعنى اللفظ الاخر سواء كما في أزواجه وأمهات المؤمنين فالأولى الاقتصار في كل مرة على أحدهما وإن كان اللفظ يستقل بزيادة معنى ليس في اللفظ الاخر البتة فالأولى الاتيان به ويحمل على أن بعض الرواة حفظ مالم يحفظ الاخر كما تقدم وإن كان يزيد على الاخر في المعنى شيئا ما فلا بأس بالاتيان به احتياطا وقالت طائفة منهم الطبري ان ذلك من الاختلاف المباح فأي لفظ ذكره المرء أجزأ والأفضل أن يستعمل أكمله وأبلغه واستدل على ذلك باختلاف النقل عن الصحابة فذكر ما نقل عن علي وهو حديث موقوف طويل أخرجه سعيد بن منصور والطبري والطبراني وابن فارس وأوله اللهم داحي المدحوات إلى أن قال اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحيتك على محمد عبدك ورسولك الحديث وعن ابن مسعود بلفظ اللهم اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد المرسلين وامام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك الحديث أخرجه ابن ماجة والطبري وادعى ابن القيم أن أكثر الأحاديث بل كلها مصرحة بذكر محمد وآل محمد وبذكر آل إبراهيم فقط أو بذكر إبراهيم فقط قال ولم يجئ في حديث صحيح بلفظ إبراهيم وآل إبراهيم معا وانما أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن السباق عن رجل من بني الحارث عن ابن مسعود ويحيى مجهول وشيخه مبهم فهو سند ضعيف وأخرجه ابن ماجة من وجه آخر قوى لكنه موقوف على ابن مسعود وأخرجه النسائي والدارقطني من حديث طلحة ( قلت ) وغفل عما وقع في صحيح البخاري كما تقدم في أحاديث الأنبياء في ترجمة إبراهيم عليه السلام من طريق عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى بلفظ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد وكذا في قوله كما باركت وكذا وقع في حديث أبي مسعود البدري من رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد عنه أخرجه الطبري بل أخرجه الطبري أيضا في رواية الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه من طريق عمرو بن قيس عن الحكم بن عتيبة فذكره بلفظ على محمد وآل محمد انك حميد مجيد وبلفظ على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد وأخرجه أيضا من طريق الأجلح عن الحكم مثله سواء وأخرج أيضا من طريق حنظلة بن علي عن أبي هريرة ما سأذكره وأخرجه أبو العباس السراج من طريق داود بن قيس عن نعيم المجمر عن أبي هريرة انهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد ومن حديث بريدة رفعه اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وأصله عند أحمد ووقع في حديث ابن مسعود المشار إليه زيادة أخرى وهي وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم الحديث وأخرجه الحاكم في صحيحه من حديث ابن مسعود فاغتر بتصحيحه قوم فوهموا فإنه من رواية يحيى بن السباق