زيد بن رفاعة الهاشمي
77
كتاب الأمثال
باب ما جاء بالألف واللّام [ 360 ] - العاشية تهيج الآبية . أي إذا رأت الإبل إبلا تتعشّى اقتدت بها . قاله يزيد بن رويم الشّيبانيّ . [ 361 ] - النّفاض يقطّر الجلب . الإنفاض أجود : أي إذا أنفض القوم قطّروا إبلهم للبيع .
--> [ 360 ] - أمثال الضبي 63 ، أمثال أبي عبيد 394 ، الفاخر 160 ، جمهرة الأمثال 2 / 57 ، فصل المقال 516 ، مجمع الأمثال 2 / 9 ، المستقصى 1 / 331 ، نكتة الأمثال 248 ، اللسان ( أبى ، عشا ) ، المخصص 12 / 13 . قال المفضّل : « زعموا أن السّليك خرج ومعه عمرو وعاصم ابنا سري بن الحارث بن امرئ القيس ابن زيد مناة بن تميم ، أراد أن يغير في أناس من أصحابه . فمرّ على بني شيبان في ربيع ، والناس مخصبون في عشيّة فيها ضباب ومطر ، فإذا هو ببيت قد انفرد من البيوت عظيم ، وقد أمسى ، فقال لأصحابه : كونوا بمكان كذا وكذا حتى آتي أهل هذا البيت فلعلّي أصيب لكم خيرا أو آتيكم بطعام ، فقالوا : فافعل ، فانطلق وقد أمسى وجنّ عليه اللّيل . فإذا البيت بيت يزيد بن رويم الشيباني . . وإذا الشيخ وامرأته بفناء البيت ، فأتى السليك البيت من مؤخره فدخله ، فلم يلبث أن أراح ابن له إبله ، فلمّا أن أراحها غضب الشيخ وقال لابنه : هلّا كنت عشيّتها ساعة من الليل ؟ فقال ابنه : إنّها أبت العشاء ، فقال : العاشية تهيج الآبية . . ثمّ غضب الشيخ فنفض ثوبه في وجوهها فرجعت إلى مرتعها وتبعها الشيخ حتى مالت لأدنى روضة فرتعت فيها ، وجلس الشيخ عندها للعشاء فغطى وجهه في ثوبه من البرد ، وتبعه السّليك ، فلمّا وجد الشيخ مغترّا ختله من ورائه ثمّ ضربه فأطار رأسه وصاح بالإبل فأطردها فلم يشعر أصحابه - وقد ساء ظنّهم به وتخوّفوا عليه - حتى إذا هم بالسليك يطردها ، فطردوها معه فقال السّليك : وعاشية رجّ بطان ذعرتها * بصوت قتيل وسطها يتسيّف فبات لها أهل خلاء فناؤهم * ومرّت بهم طير فلم يتعيّفوا وباتوا يظنّون الظّنون وصحبتي * إذا ما علوا نشزا أهلّوا وأوجفوا وما نلتها حتّى تصعلكت حقبة * وكدت لأسباب المنيّة أعرف وحتّى رأيت الجوع بالصّيف ضرّني * إذا قمت يغشاني ظلال فأسدف » العاشية : الإبل ، الرّج : الواسعة الأخفاف ، يتسيّف : يضرب بالسيف ، لم يتعيّفوا : لم يزجروا الطير فيعلموا ما تنبئ به ، أهلّوا : رفعوا أصواتهم ، أوجفوا : استحثوا إبلهم ، أسدف : يظلم بصري من شدة الجوع . [ 361 ] - مجمع الأمثال 2 / 338 ، المستقصى 1 / 353 ، اللسان ( جلب ، قطر ، نفض ) . قال الزمخشري : « . . يقطّر : أي يجعلها قطارا قطارا لأنّهم إذا أجدبوا جلبوها للبيع في الامتيار . . يضرب في شدّة الحال » . والنفاض : فناء الزّاد ، والجلب : المجلوب للبيع .