عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
66
أمالي الزجاجي
بل نطفة تركب السّفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق « 1 » تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق « 2 » حتّى احتوى بيتك المهيمن من * خندف علياء تحتها النّطق « 3 » وأنت لمّا ولدت أشرقت الأر * ض وضاءت بنورك الأفق « 4 » ونحن في ذلك الضياء وفي سب * ل الهدى والرّشاد نخترق « 5 » [ مما قيل في وصف الفرس ] أنشدنا من حفظه أبو إسحاق الزجاج قال : أنشدنا أبو أحمد الدمشقىّ : وعلى قدام حملت شكّة حازم * في الرّوع ليس فؤاده بمثقّل « 6 »
--> ( 1 ) نسر بالفتح : صنم ، كان لقوم نوح . وقد ذكر في الكتاب العزيز : « ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا » . الآية 23 من نوح . ألجمهم الغرق : وصل إلى أفواههم فصار لهم بمنزلة لجام الدابة . وفي الحديث : « يبلغ العرق منهم ما يلجمهم » ، أي يصل إلى أفواههم . ( 2 ) الصالب : الصلب ، وهو بالضم : الظهر وفقاره . واستعمال الصالب قليل ، كما في اللسان ( صلب ) عند إنشاد هذا البيت . والطبق : الأمة بعد الأمة . ( 3 ) بيتك المهيمن ، أي الشاهد بشرفك ، أو معناه القوام بالأمور . وخنذف ، من قضاعة نسب إليها أبناء الياس بن مضر بن نزار بن معد . الجمهرة 10 . يريد : حتى احتوى شرفك الشاهد على فضلك علياء الشرف من خندف ، أي ذروة الشرف من نسبهم التي تحتها النطق ، وهي أوساط الجبال العالية . جعل سائر خندف نطقا دونه . والنطق : جمع نطاق ، وهي أعراض من جبال بعضها فوق بعض . انظر اللسان ( همين ، نطق ) . ( 4 ) يقال ضاء الشئ يضوء ضوءا وضوءا ، المصدر بضم الضاد وفتحها ، كما يقال أضاء يضيء ، وهما بمعنى استنار . والأفق والأفق ، مثل عسر وعسر : ما ظهر من نواحي الفلك وأطراف الأرض . وقد أنث الأفق ذهابا إلى الناحية ، كما أنث جرير السور في قوله : لما أتى خبر الزبير تضعضعت * سور المدينة والجبال الخشع والبيت في اللسان ( ضوأ ، أفق ) . ( 5 ) الاختراق : السلوك والمرور في الأرض . ( 6 ) الشعر لعروة بن سنان العبدي ، كما في كتاب الخيل لأبى عبيدة 99 ، 153 -