عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
49
أمالي الزجاجي
بلغا عامرا وكعبا رسولا * أنّ نفسي إليهما مشتاقه إن تكن في عمان دارى فإنّى * ماجد ما خرجت من غير فاقه فما برح يسير حتّى نزل على رجل من الأزد ، فقراه وبات عنده ، فلما أصبح قعد يستنّ « 1 » فنظرت إليه زوجة الأزدىّ فأعجبها ، فلما رمى قصمة سواكه « 2 » أخذتها فمصّتها ، فنظر إليها زوجها فحلب ناقة وجعل في حلابها سمّا « 3 » ، وقدّمه إلى سامة ، فغمزته المرأة فهراق اللّبن وخرج يسير ، فبينما هو في موضع يقال له جوف الخميلة « 4 » هوت ناقته إلى عرفجة فانتشلتها وفيها أفعى ، فنفحتها « 5 » فرمت بها على ساق سامة ، فنهشتها فمات . فقالت الأزديّة « 6 » حين بلغها أمره تبكيه : عين بكيّ لسامة بن لؤىّ * علقت ساق سامة العلّاقة « 7 »
--> ( 1 ) يستن ، من الاستنان ، وهو استعمال السواك . والسنون ، كصبور : ما استكت به . ( 2 ) في جميع النسخ : « قضمة » ، صوابه بالصاد المهملة . وفي اللسان ( فصم ) : « وفي الحديث استغنوا عن الناس ولو عن فصمة السواك . أي ما انكسر منها . ويروى بالقاف » . ( 3 ) الحلاب ، ككتاب : الإناء الذي يحلب فيه اللبن . وأنشد : صاح هل ريت أو سمعت براع * رد في الضرع ما قرى في الحلاب ( 4 ) الحميلة ، بالحاء المهملة المفتوحة كما في معجم البلدان 3 : 175 ومعجم البكري 406 حيث قيده بالحروف ، وهو موضع في الطريق من مكة إلى عمان . لكن هكذا ورد في النسخ وكذا فيما نقله صاحب اللسان ( فوق ) عن أمالي الزجاجي حيث ساق هذا النص ، أي بالخاء المعجمة ، تحريف . وقال ياقوت : « وقيل اسم الموضع الذي هلك به سامة بن لؤي : جو » . ( 5 ) نفحتها : رفستها ورمتها بحد حافرها . والأفعى مؤنثة وقيل تذكر وتؤنث ، وقد استعملت اسما ووصفا ، فمن جعلها وصفا لم يصرف كما لم يصرف أحمر ، ومن جعلها اسما صرف كما صرف أرنبا وأفكلا . المخصص 16 : 105 - 106 . ( 6 ) وكذا في ياقوت ومعجم ما استعجم ، وفي الأغانى 9 : 99 أن قائل الشعر هو أخوه . ( 7 ) العلاقة عنى بها الحية لتعلقها ، لأنها علقت زمام ناقته فلدغته . وقيل العلاقة المنية ، وهي العلوق أيضا . اللسان ( علق ) حيث أنشد هذا البيت . ( 4 - أمالي الزجاجي )