عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
245
أمالي الزجاجي
قال : الدليل على ذلك ثبات الياء ؛ لأنّه لو كان أصلا لزمه الاعتلال ؛ لأنه لا محالة من الكون ، فكان يجب أن يقال كونونة ، إن كان أصلها فعلولة بإسكان العين . وإن كان أصلها فعلولة بتحريك العين فواجب أن يقال كانونة . فقال له الرجل : فما تقول في امرأة سمّيت أرؤس ثم خفّفت الهمزة ، كيف تصغّرها ؟ قال : أريّس ، ولا أزيد الهاء . فقال له : ولم وقد صار على ثلاثة أحرف ، ألست تقول في تصغير هند هنيدة ، وعين عيينة . فقال الزجاج : هذا مخالف لذلك ؛ فإنّى ولو خفّفت الهمزة فإنها مقدّرة في الأصل ، والتخفيف بعد التحقيق . قال : فلم لا تلحقه بتصغير سماء إذا قلت سميّة ، أليس الأصل مقدرا ؟ فقال : هذا لا يشبه تصغير سماء ؛ لأنّ التخفيف في أرؤس عارض ، والتحقيق فيه جائز . وأنت في تحقير سماء تكره الجمع بين ثلاث ياءات ، وأنت لا تكره التحقيق في أرؤس ، فلو حقّقته صار على أربعة أحرف وهو الأصل . وسماء الحذف لها لازم ، فصار كأنه على ثلاثة أحرف ، فلحقتها الهاء في التصغير . قال أبو القاسم الزجاجي : ونظير كينونة في الوزن القيدودة ، وهي الطّول ؛ والهيعوعة ، وهي مصدر هاع ، إذا جبن هيعوعة ؛ والطّيرورة ، من الطّيران . كلّ هذا أصله عند البصريّين فيعلولة « 1 » ، ثم لحقته ما ذكرت لك . وكان في
--> ( 1 ) في الأصل : « فيعولة » ، صوابه في مجالس العلماء .