عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
244
أمالي الزجاجي
ثم قال له أبو إسحاق : أراك تسأل سؤال فهم فكيف تصغّر هبىّ ؟ فقال : أنا مستفهم والجواب منك أحسن . فقال أبو إسحاق : يقال في تصغيره هبيّي ، فتصحح الياء الثانية في الأصل وتدغم فيها الياء الأولى التي هي لام الفعل ، وتأتى بياء التصغير ساكنة فلا يلزم حذف شيء . والهبىّ والهبيّة : الصّبىّ والصّبيّة . ثم قال له الرجل : كيف تبنى من قضيت مثل جحمرش ؟ وهي العجوز . قال أبو إسحاق : أمّا على مذهب المازني فيقال فيه قضيّى ؛ لأن اللام الأولى بمنزلة غير المعتل لسكون ما قبلها ، فأشبهت ياء ظبي ، فكأن ليس في الكلام إلّا ياءان ، فصحّت الأولى من الأخريين ، وأعلّت الآخرة . هذا مذهب أبي عثمان . والأخفش يقول فيها قضيا ، قال : أحذف الآخرة وأقلب الوسطى ألفا لانفتاح ما قبلها . فقال له الرجل : فكيف تقول منها من قرأت ؟ فقال له أبو إسحاق : يقال قرآء مثل قرقاع ، وأصله قرأئى وزنه قرعيع ، فاجتمعت ثلاث همزات فقلبت الوسطى منهن ياء لاجتماع الهمزات ، ثم قلبتها ألفا لانفتاح ما قبلها . فقال له : فما وزن كينونة عندك ؟ قال : فيعلولة ، وأصلها كيونونة ، ثم قلبت الواو ياء لسبق الياء لها ساكنة ، وأدغمت الأولى في الثانية فصار كيّنونة ، ثم خفّفت فقيل كينونة ؟ كما قيل في ميّت وهيّن وطيّب : ميت وهين وطيب . قال : ما الدّليل على هذه الدعوى والفرّاء يزعم أنها فعلولة ؟