عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

240

أمالي الزجاجي

ثم سأله عن ثالثة فأجاب ، فقال له : أخطأت . فقال له سيبويه : هذا سوء أدب ! قال الفراء : فأقبلت عليه فقلت : إن في هذا الرجل حدّة وعجلة ، ولكن ما تقول فيمن قال : هؤلاء أبون ومررت بأبين ، كيف تقول مثال ذلك من وأيت وأويت ؟ فقدّر فأخطأ ، فقلت : أعد النظر . فقدّر وأخطأ ثلاث مرات يجيب ولا يصيب . فلمّا كثر ذلك عليه قال : لست أكلّمكما أو يحضر صاحبكما حتّى أناظره . قال : فحضر الكسائىّ فأقبل على سيبويه فقال : تسألني أو أسألك ؟ قال : لا ، بل سلني أنت . فأقبل عليه الكسائي فقال : كيف تقول : كنت أظنّ أن العقرب أشدّ لسعة من الزنبور فإذا هو هي ، أو فإذا هو إياها ؟ فقال سيبويه : فإذا هو هي ، ولا يجوز النصب . فقال له الكسائي : لحنت . ثم سأله عن مسائل من هذا النحو : خرجت فإذا عبد اللّه القائم ، أو القائم ؟ فقال سيبويه في ذلك كلّه بالرفع دون النصب . وقال له الكسائي : ليس هذا كلام العرب ، العرب ترفع ذلك كلّه وتنصبه . فدفع سيبويه قوله ، فقال يحيى بن خالد : قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلدكما « 1 » فمن ذا يحكم بينكما ؟ فقال له الكسائي : هذه العرب ببابك قد اجتمعت من كلّ أوب ، ووفدت عليك من كل صقع ، وهم فصحاء الناس ، وقد قنع بهم أهل المصرين ، وسمع أهل الكوفة وأهل البصرة منهم ، فيحضرون ويسألون . فقال يحيى وجعفر : قد أنصفت . فأمر بإحضارهم فدخلوا ، وفيهم أبو فقعس ، وأبو زياد ، وأبو الجرّاح ، وأبو ثروان ، فسئلوا عن المسائل التي جرت بين الكسائىّ وسيبويه ، فتابعوا الكسائىّ

--> ( 1 ) في مجالس العلماء : « بلديكما » ، وهو الوجه .