عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
211
أمالي الزجاجي
فإن تسألينى هل صبرت فإنّنى * صبور على ريب الزمان صليب جرى بانبتات الحبل من أمّ جحدر * ظباء وطير بالفراق نعوب « 1 » نظرت فلم أعيف وعافت وبيّنت * لها الطّير قبلي ، واللّبيب لبيب « 2 » فقالت حرام أن نرى بعد يومنا * جميعين إلّا أن يلمّ غريب أجارتنا صبرا فيا ربّ هالك * تقطّع من وجد عليه قلوب قال أبو القاسم « 3 » : هذه الأبيات أغار عليها ابن ميّادة فأخذها بأعيانها . أمّا البيتان الأوّلان فهما لامرئ القيس ، قالهما لمّا احتضر بأنقرة في بيت واحد ، وهو : أجارتنا إنّ الخطوب تنوب * وإنّى مقيم ما أقام عسيب والبيت الثالث لرجل من شعراء الجاهلية وتمثّل به علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه في رسالته إلى أخيه عقيل بن أبي طالب ، فرّح اللّه وجهه « 4 » ، فنقله ابن ميّادة نقلا .
--> - أجارتنا إن المزار قريب * وإني مقيم ما أقام عسيب وذكر البكري في معجم ما استعجم 943 ، 1326 « عسيب » وذكر أنه جبل في ديار بنى سليم . وأنشد في الموضعين هذا البيت منسوبا إلى صخر بن عمرو أخي الخنساء ، ثم أنشد قرينا سابقا له في الموضع الثاني ( وهو رواية أخرى في البيت السابق ) : أجارتنا إن المنون قريب * من الناس كل المخطئين تصيب ( 1 ) الانبتات : الانقطاع . والظباء مما يتفاءل به العرب . والنعوب : الكثير النعيب . ( 2 ) أعيف ، وردت هكذا بدون إعلال ، فلعله من رواسب التصريف . وعاف الطير يعيفه عيافة : زجره فاعتبر بأسمائه ومساقطه وأصواته . وفي الأغانى : « فلم أعتف » . ( 3 ) أصل القول لأبى الفرج الأصبهاني لا للزجاجى . والنص في الأغانى : « قال على ابن الحسين : هذه الأبيات الثلاثة أغار عليها ابن ميادة فأخذها بأعيانها . . . . » إلى آخر هذا النص . فلعل هذا سهو من راوي الأمالي . ( 4 ) ط ، ش : « كرم اللّه وجهه » وأثبت ما في م . وهذه العبارة لم ترد في الأغانى .