عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

210

أمالي الزجاجي

منها أن تردّ الوصل بيني وبينها ، فلئن فعلت لا نقضته أبدا ! وإذا التي « 1 » تكلّمنى امرأة أخيها ، وإذا الساكتة أمّ جحدر ، فقالت امرأة أخيها : ادخل مقدّم البيت . فدخلت وجاءت فدخلت من مؤخره ، فدنت قليلا ثم إذا هي قد برزت ، فساعة برزت جاء غراب فنعب على رأس الأبرق ، فنظرت إليه وشهقت وتغيّر وجهها ، فقلت : ما شأنك ؟ قالت : لا شيء . قلت : باللّه إلّا أخبرتني « 2 » . قالت : إنّ هذا الغراب يخبرني أنّا لا نجتمع بعد هذا اليوم إلّا ببلد غير هذا ! فتقبّضت نفسي وقلت : جارية واللّه ما هي في بيت عيافة « 3 » . فأقمت عندها ثم تروّحت إلى أهلي ، فمكثت عندهم يومين ثم أصبحت غاديا إليها ، فقالت لي امرأة أخيها : ويحك يا رمّاح ، أين تذهب ؟ فقلت : إليكم . فقالت : وما تريد ، قد واللّه زوّجت أمّ جحدر البارحة . فقلت : بمن ويحك ؟ فقالت : برجل من أهل الشام من أهل بيتها ، جاءهم من الشّام فخطبها ، وقد حوّلت إليه . فمضيت إليهم ، فإذا هو قد ضرب سرادقا « 4 » ، فجلست إليه فأنشدته وغدوت إليه أياما . ثم إنّه احتملها وذهب ، فقلت : أجارتنا إنّ الخطوب تنوب * علينا وبعض الآمنين تصيب أجارتنا لست الغداة ببارح * ولكن مقيم ما أقام عسيب « 5 »

--> ( 1 ) في النسخ : « الذي » ، صوابه في الأغانى . ( 2 ) كلمة : « إلا » ساقطة من ط ، وفيها أيضا : « أخبريني » . ( 3 ) في الأغانى : « في بيت عيافة ولا قيافة » . والعيافة : زجر الطير للتفاؤل أو التشاؤم . والقيافة : تتبع الأثر في الأرض للاستدلال به ، يقال قاف أثره يقوفه قوفا وقيافة . ويقال أيضا للذي ينظر إلى شبه الولد بأبيه قائف ، على المجاز . ( 4 ) في الأغانى : « سرادقات » . والسرادق : بيت من كرسف ، أي قطن . ( 5 ) في قصة امرئ القيس بالأغانى 8 : 72 أن امرأ القيس لما صار إلى بلدة من بلاد الروم تدعى أنقره احتضر بها ، فقال رجزا في ذلك ، ورأى قبر امرأة من بنات الملوك ماتت هناك ، فدفنت في سفح جبل يقال له عسيب ، فسأل عنها فأخبر بقصتها ، فقال : -