عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

200

أمالي الزجاجي

[ قولهم : إنما المرء باصغريه ] أنشدنا أبو عبد اللّه اليزيدىّ قال : أنشدني عمّى : إمّا تريني مره العينين « 1 » * مسفّع الوجنة والخدّين جلد القميص جاسئ النّعلين * فإنّما المرء بالاصغرين قال أبو القاسم : الأصغران : القلب واللسان ، ومنه قول ضمرة بن ضمرة ، وكان يغير على مسالح النّعمان ، وينقص أطرافه « 2 » ، فطلبه فأعياه وأشجاه ، فجعل له ألف ناقة والأمان ، فلمّا دخل عليه ازدراه ؛ لأنّه كان حقيرا دميما ، فقال النعمان « لأن تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه « 3 » » . وهو أوّل من قالها ، فذهبت مثلا . فقال له ابن ضمرة : « مهلا أبيت اللّعن فإنما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه . إن نطق نطق ببيان ، وإن قاتل قاتل بجنان « 4 » » . فأعجب به وولّاه ما وراء بابه . [ لبعض الأعراب في ذكر حنين الإبل ] أنشدنا الأخفش قال : أنشدنا المبرّد لبعض الأعراب :

--> ( 1 ) المرة : مرض في العين لترك الكحل . ( 2 ) أي أطراف أرضه ، يستولى عليها . ش فقط : « ينقض » . ( 3 ) اختلف في قائل المثل ، فقيل المنذر بن ماء السماء ، وقيل النعمان . كما اختلف في صيغة المثل ، فيروى : « تسمع بالمعيدى » برفع الفعل ونصبه ، و « أن تسمع » ، و « تسمع بالمعيدى لا أن تراه » . والمعيدى : تصغير المعدى المنسوب إلى معد بن عدنان ، وخففت الدال في مصغر المنسوب استثقالا للتصغير مع ياء التصغير . وكان الكسائي وحده يشدد الدال ، لم يسمع ذلك من غيره . واختلف في اسمه ، فقيل صقعب بن عمرو ، وقيل شقة بن ضمرة ، وقيل ضمرة . وانظر أمثال الميداني 1 : 116 والفاخر 65 واللسان ( معد 414 ) والبيان 1 : 171 ، 237 . ( 4 ) الجنان : القلب . والخبر والمثل عند الجاحظ في الموضعين المشار إليهما من قبل .