عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
196
أمالي الزجاجي
أقيم بالدار ما اطمأنّت بي الدا * ر وإن كنت نازحا طربا « 1 » أطلب ما يطلب الكريم من الرّز * ق بنفسي وأجمل الطّلبا « 2 » وأحلب الثّرّة الصّفاء ولا * أجهد أخلاف غيرها حلبا « 3 » إنّى رأيت الفتى الكريم إذا * رغّبته في صنيعة رغبا والعبد لا يحسن الفعال ولا يع * طيك شيئا إلّا إذا رهبة ولم أجد عروة الخلائق إلّا ال * دّين لما اعتبرت والحسبا « 4 » قد يرزق الخافض المقيم وما * شدّ لعنس رحلا ولا قتبا « 5 »
--> ( 1 ) النازح : البعيد عن وطنه . ( 2 ) يقول : أطلب في تعفف وتكرم . وأجمل في طلب الشئ : اتأد واعتدل فلم يفرط . وأنشد في اللسان ( جمل 134 ) : * الرزق مقسوم فأجمل في الطلب * فهذا هنا على نزع الخافض . ( 3 ) الثرة : الغزيرة ، يعنى الناقة . والصفاة ، كذا وردت ، ورواية الحماسة ومعجم الأدباء : « الصفى » ، وهي التي تجمع بين محلبين في حلبة . والأخلاف : جمع خلف بالكسر ، وهو الضرع ، أو هو ضرع الناقة . وقال التبريزي : « من روى أخلاف غيرها فروايته أحسن ، يريد أنه لا يحلب إلا ثرة ، كأنه يصف نفسه بطلب الرزق في مظانه ، ورغبته إلى الكرام ، وإعراضه عن اللئام » . ويروى : « غيرها » بضم العين بعدها باء موحدة ساكنة قال التبريزي : « وبعض الناس ينشد أخلاف غبرها ، يذهب إلى الغبر الذي هو بقية اللبن . وقد يجوز مثل ذلك ، إلا أن الكلام يكون كالمقلوب ؛ لأنه أراد : ولا أجهد غبر أخلاقها » . ( 4 ) الخلائق : جمع خليقة ، وهي الطبيعة والسجية التي خلق عليها صاحبها . وعروة الشئ : مساكه الذي يتمسك به . يعنى أن الدين والحسب ، هما مساك الأخلاق الكريمة عند الاعتبار . ( 5 ) الخافض : الوادع الذي لم يحدث نفسه بتجوال وارتحال . والعنس : الناقة الصلبة . والرحل : مركب البعير . والقتب : رحل صغير على قدر سنام البعير ، مذكر وقد يؤنث ، ولذا قالوا في تصغيره قتيبة .