عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

164

أمالي الزجاجي

خبّرت ما قالت فبتّ كأنما * يرمى الحشى بصوائب النّشّاب « 1 » أسكين ما ماء الفرات وطيبه * منّى على ظمأ وحبّ شراب « 2 » بألذّ منك وإن نأيت ، وقلّما * يرعى النّساء أمانة الغيّاب ثم قلت له : أنشدنا أنت شيئا آخر . فأنشأ يقول : أبن لي أيّها الطّلل * عن الأحباب ما فعلوا ترى ساروا ترى نزلوا * بأرض الشّام أو رحلوا فقال له رفيقي مجونا ولعبا : ماتوا ؟ فقال : ويلك ، ماتوا ؟ قال : نعم ماتوا . فاضطرب واحمرّت عيناه ، فجعل يضرب برأسه الأرض ويقول : ويلك ماتوا ! حتّى هالنا أمره وانصرفنا عنه . ثم عدنا بعد أيام فسألنا عنه صاحب الدّير فقال : ما زالت تلك حاله إلى أن مات . [ بعض أمثال العرب وتفسيرها ] أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد قال : أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعىّ ، قال :

--> ( 1 ) الحشى : ما في البطن وما تشتمل عليه . قال في اللسان ( 18 : 196 ) : « وهو من ذوات الواو والياء ، لأنه مما يثنى بالياء والواو . والجمع أحشاء » . والصوائب : جمع صائبة ، من قولهم : صاب السهم نحو الرمية يصوب صوبا : إذا قصد ولم ينزع عن القصد . والنشاب : جمع نشابة بضم النون فيهما ، وهي السهام . في الأمالي : « بنوافذ النشاب » ، وفي الديوان : « رمى الحشا بنوافذ النشاب » . ولم يرو هذا البيت في قصة الأغانى . ( 2 ) سبق الكلام على رواية هذا البيت عند الكلام على البيت الأول . ورواية أخرى غريبة في الأمالي 1 : 30 ، روى فيها هذا البيت وتاليه غير منسوبين برواية : أعلى ما ماء الفرات وبرده * منى على ظمأ وففد شراب على : مرخم علية . فهذه ثالثة .