عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

165

أمالي الزجاجي

تقول العرب : رجع فلان على حافرته ، ورجع أدراجه « 1 » ، ورجع عوده على بدئه « 2 » : إذا رجع في الطّريق الذي جاء منها « 3 » . قال : والنّفير والجمع أنفار : القوم الذين ينفرون في حوائجهم ، وفي الغزو وغير ذلك . وقولهم : « لا في العير ولا في النّفير « 4 » » كلمة قيلت يوم بدر . وجرى في الإسلام كلام بين يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، وبين عمرو الأشدق « 5 » فقال عمرو ليزيد : اسكت فلست في العير ولا في النّفير ؟ فقال يزيد لجلسائه : إنّ هذا الأحمق سمع كلمة فأحبّ أن يتمثّل بها ، ولم يحسن أن يضعها موضعها ؛ يقول لي : لست في العير ولا في النفير ، وصاحب العير جدّى أبو سفيان ، وصاحب النّفير جدّى عتبة بن ربيعة !

--> ( 1 ) أصل معنى الحافرة الأرض المحفورة ، فاعلة بمعنى مفعولة ، كما يقال ماء دافق أي مدفوق . اللسان ( حفر 282 - 283 ) . وأما الأدراج فجمع درج بمعنى الطريق ، ويقال أيضا : رجع فلان درجه ، بالإفراد . ( 2 ) ط ، ش : « ورجع عوده ورجع على بدئه » ، صوابه في م . ( 3 ) كذا في جميع النسخ ، وصف الطريق بالمذكر ثم أعاد عليه الضمير مؤنثا ، ولا بأس به ، فإن الطريق يذكر ويؤنث . ( 4 ) انظر المثل في الفاخر للمفضل بن سلمة 177 والميداني 2 : 154 واللسان ( نفر 83 ) . أما العير فهو القافلة التي أقبل بها أبو سفيان في تجارة من الشام فندب رسول اللّه صلى اللّه عليه المسلمين للخروج معه إليها ، وبسببها كانت غزوة بدر الكبرى . وأما النفير فهم القوم الذين نفروا من قريش لحماية هذا العير وتأمينه ، وكان قائدهم عتبة بن ربيعة . ولم يكن تخلف من مشركي قريش عن العير أو النفير إلا ذو زمانة أو من لا خير فيه ، فكانوا يقولون لمن لا يستصلحونه لمهم : « فلان لا في العير ولا في النفير » . وكان أبو سفيان قد قاله في ذلك اليوم لبنى زهرة ، إذ لم يشهد بدرا من المشركين من بنى زهرة أحد . ( 5 ) هو عمرو بن سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية ، وكان من أصحاب ابن الزبير ، وكان واليا على المدينة ، ودخل مصر سنة 65 وأخذها لعبد اللّه بن الزبير . وقتله عبد الملك بن مروان سنة 69 . وسمى الأشدق لسعة شدقه ، ولأنه كان خطيبا مفوها ، وهو من الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة . جمهرة أنساب العرب 81 والنجوم الزاهرة 1 : 184 .