عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

135

أمالي الزجاجي

ولهذا الحديث لفظ آخر : حدثنا أبو عبيد اللّه الحسين بن محمد الرازىّ ، عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد القاسم بن سلّام قال : حدّثنا إسماعيل بن جعفر ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن « 1 » قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إنّ منبرى هذا على ترعة من ترع الجنّة » . قال أبو القاسم الزجّاجى : للعلماء في الترعة ثلاثة أقوال : قال أبو عمرو الشّيبانى : التّرعة : الدّرجة . وقال غيره : التّرعة : الباب . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى : التّرعة : الروضة تكون في الموضع المرتفع خاصّة ؛ فإذا كانت في الموضع المطمئنّ فهي روضة . وأنشد للأعشى « 2 » : ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل « 3 » يضاحك الشّمس منها كوكب شرق * مؤزّر بعميم النّبت مكتهل « 4 »

--> ( 1 ) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني . كان ثقة فقيها كثير الحديث ، وأمه تماضر بنت الأصبغ الكلبية . روى عن أبيه وعن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وغيرهم ، وروى عنه ابنه عمرو ، والزهري ، والشعبي ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، وغيرهم . توفى سنة 104 . تهذيب التهذيب 12 : 115 - 117 . ( 2 ) ديوان الأعشى 43 ، والشعر والشعراء 223 وحماسة ابن الشجري 216 . ( 3 ) الحزن : المرتفع من الأرض . قال ابن الشجري : « خص رياض الحزن لأنها أحسن من رياض الخفوض وأطيب رائحة » . والمسبل : السحاب الممطر . والهطل : الكثير الهطلان ، وهو تتابع القطر . ( 4 ) ابن الشجري : « قال الأصمعي : كوكب كل شيء : معظمه . وقال غيره : يريد الزهرة . ومعروف في اللغة أنه يقال لمعظم الشئ كوكبه » . والشرق : الريان الممتلئ ماء . الحماسة واللسان و ( شرق ) حيث أنشد البيت . والمؤزر : كأنه جعل له إزار مما التف حوله -