عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

127

أمالي الزجاجي

بانت لطيّتها الغداة جنوب * وطربت ، إنّك ما علمت طروب « 1 » ولقد تجاورنا وتهجر بيتنا * حتّى نفارق أو يقال مريب « 2 » وزيارة البيت الذي لا يبتغى * فيه سواء حديثهنّ معيب « 3 » ولقد يميل بي الشّباب إلى الصّبا * حينا فيحكم رأيي التّجريب « 4 » ولقد توسّدنى الفتاة يمينها * وشمالها البهنانة الرّعبوب « 5 » نفج الحقيبة ، لا ترى لكعوبها * حدّا وليس لساقها ظنبوب « 6 » عظمت روادفها وأكمل خلقها * والوالدان نجيبة ونجيب لمّا أحلّ الشّيب بي أثقاله * وعلمت أنّ شبابي المسلوب قالت : كبرت ، وكلّ صاحب لذّة * لبلي يعود ، وذلك التّتبيب « 7 » هل لي من الكبر المبير طبيب * فأعود غرّا والزمان عجيب « 8 » ذهبت لداتى والشباب ، فليس لي * فيمن ترين من الأنام ضريب « 9 »

--> ( 1 ) الطية : المنزل الذي ينتوى ، ويقال أيضا : مضى لطيته أي لوجهه وقصده . والطرب : خفة تعترى عند شدة الفرح أو الحزن والهم . ( 2 ) في اللسان : « حتى تفارق » . ( 3 ) يبتغى : يطلب . وفي اللسان : « تبغى » . وسواء حديثهن ، أي غيره ، كما في قول الأعشى : تجانف عن جو اليمامة ناقتي * وما عدلت عن أهلها لسوائكا ( 4 ) أحكمه : جعله حكيما وثيقا . ( 5 ) البهنانة : الطيبة النفس والريح ، الحسنة الخلق . والرعبوب : البيضاء الحسنة الحلوة الرطبة . ويقال لها رعبوبة أيضا . ( 6 ) نفج الحقيبة : ضخمة الأرداف . وفي قول النابغة : * نفج الحقيبة بضة المتجرد * والظنبوب : حرف العظم اليابس من الساق . ( 7 ) التتبيب : النقص والخسار . وفي التنزيل العزيز : « وما زادوهم غير تتبيب » . ( 8 ) أباره : أهلكه ، من البوار . ( 9 ) اللدات : جمع لدة ، وهو الترب الذي ولد معك .