عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
128
أمالي الزجاجي
وإذا السّنون دأبن في طلب الفتى * لحق السّنون وأدرك المطلوب [ فاذهب إليك فليس يعلم عالم * من أين يجمع حظّه المكتوب « 1 » ] يسعى الفتى لينال أفضل سعيه * هيهات ذاك ، ودون ذاك خطوب يسعى ويأمل والمنية خلفه * توفى الإكام ، لها عليه رقيب « 2 » لا الموت محتقر الصغير فعادل * عنه ، ولا كبر الكبير مهيب « 3 » ولئن كبرت لقد عمرت كأنّنى * غصن تفيّئه الرياح رطيب « 4 » فكذاك حقّا من يعمّر يبله * كرّ الزّمان عليه والتقليب حتّى يعود من البلى وكأنه * في الكفّ أفوق ناصل معصوب « 5 » مرط القذاذ فليس فيه مصنع * لا الرّيش ينفعه ولا التّعقيب « 6 » ذهبت شعوب بأهله وبماله * إنّ المنايا للرّجال شعوب « 7 » والمرء من ريب الزّمان كأنّه * عود تداوله الرّعاء ركوب « 8 »
--> ( 1 ) التكملة من اللسان ( مرط ) حيث صرح بنقله عن الزجاجي . ( 2 ) توفى الإكام ، أي توفى عليها ، فحذف الجار . والإيفاء : الإشراف . والإكام : جمع أكم ، وهذه جمع أكمة ، وهي الموضع الأشد ارتفاعا مما حوله . ( 3 ) عدل عنه : حاد وانصرف . ( 4 ) تفيئه الرياح : تحركه وتميله يمينا وشمالا . ( 5 ) الأفوق : السهم المنكسر الفوق ، والفوق ، بالضم : مشق رأس السهم حيث يقع الوتر . والناصل : الذي لا نصل له . والمعصوب : المشدود بما يلأمه . ( 6 ) المرط : الذي لا ريش عليه . والقذاذ : جمع قذة ، وهي ريشة السهم . ويقال : ليس فيه مصنع ، أي ما فيه مستملح . والتعقيب : أن ينكسر فيشده بالعقب . والعقب ، بالتحريك : العصب الذي تعمل منه الأوتار ، وهو عصب المتنين والساقين والوظيفين ، ينقى من اللحم ويسوى منه الوتر . وضبط في نسخة قديمة من البيان : « الريش » بفتح الراء ، من راش السهم يريشه . ( 7 ) شعوب : علم للمنية والموت . والشعوب : المفرقة . ( 8 ) العود ، بالفتح : الجمل المسن وفيه بقية . تداوله الرعاء ، أي تعاقبوا عليه . ويصح أن تقرأ « تداوله » أي تتداوله ، بحذف إحدى التاءين . والركوب : التي تركب .