عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

123

أمالي الزجاجي

أيضا : شهرا قماح « 1 » ؛ لأنّ الماء فيهما متكرّه مهجور ؛ أخذ من مقامحة الإبل ، وذلك أن تورد الماء فلا تشرب ، وترفع رءوسها . قال بشر بن أبي خازم يصف سفينة كان فيها هو وأصحابه : ونحن على جوانبها قعود * نغضّ الطّرف كالإبل القماح « 2 » ويزعم العلماء بالأنواء أنّ مدة هذين الشّهرين من لدن سقوط الثريا وطلوع الإكليل ، إلى سقوط الطّرف « 3 » وطلوع سعد بلع ؛ وتلك خمسة أنواء . قال : وتسمّى العرب ضدّى هذين الشهرين في الحرّ واشتداده : أيام ناجر ؛ مأخوذ من النّجر ، وهو شدّة العطش . قال ذو الرّمّة ، وهو يصف ماء . ورده : صرى آجن يزوى له المرء وجهه * ولو ذاقه ظمآن في شهر ناجر « 4 » ومنّاهما بالخمس والخمس بعده * وبالحلّ والتّرحال أيام ناجر « 5 » أعاد القافية مرتين لأنّه واطأ في شعره ، والعرب تسمّى هذا الإيطاء .

--> ( 1 ) بكسر القاف وضمها . ( 2 ) ديوان بشر ص 48 واللسان ( قمح ) وديوان المعاني 2 : 12 والأزمنة والأمكنة للمرزوقى 1 : 175 . قال المرزوقي : « والإبل إذا رفعت رءوسها عن الماء غضت أبصارها » . ( 3 ) ط : « الطرفة » تحريف ، صوابه في م ، ش . وانظر اللسان ( طرف ) ، والأزمنة والأمكنة للمرزوقى 1 : 191 ، 318 . وفي أنوائهم أيضا : « الصرفة » بالصاد المهملة . انظر اللسان ( صرف ) والأزمنة والأمكنة 1 : 191 ، 318 . ( 4 ) ديوان ذي الرمة 288 واللسان ( صرى ، نجر ) والأزمنة والأمكنة 1 : 176 . والصرى : الذي طال مكثه وتغير . والآجن : المتغير اللون والطعم . ورقم هذا البيت في القصيدة هو 26 . ( 5 ) الخمس ، بالكسر : أن ترد الإبل الماء يوما وتمنع ثلاثا ثم ترد في الخامس . والحل بالفتح : الحلول والنزول ، مقابل الترحال . قال المثقب : -