عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

118

أمالي الزجاجي

ما صنعت في « كتاب المذكر والمؤنّث » يا أبا حاتم ؟ قلت : قد جمعت منه شيئا . قال : فما تقول في الفردوس ؟ قلت : هو مذكّر . قال : فإنّ اللّه عزّ وجل يقول : الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 1 » . قلت : ذهب إلى معنى الجنّة فأنّثه ، كما قال عزّ وجلّ : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 2 » ، فأنّث والمثل مذكّر لأنّه ذهب إلى معنى الحسنات ، وكما قال عمر بن أبي ربيعة : فكان مجنىّ دون من كنت أتّقى * ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر « 3 » فأنّث والشّخص مذكّر ؛ لأنّه ذهب إلى معنى النساء ، وأبان ذلك بقوله : كاعبان ومعصر ، كما قال الآخر « 4 » : وإنّ كلابا هذه عشر أبطن * وأنت بريء من قبائلها العشر فأنّث والبطن مذكّر لأنّه ذهب إلى القبيلة . فقال لي : يا غافل ، الناس يقولون : نسألك الفردوس الأعلى فقلت : يا نائم ، هذا حجّتى ؛ لأنّ الأعلى من صفات الذّكران ، لأنّه أفعل ، ولو كان مؤنثا لقال العليا ، كما تقول الأكبر والكبرى ، والأصغر والصغرى . فسكت خجلا .

--> ( 1 ) الآية 11 من سورة المؤمنين . ( 2 ) الآية 160 من سورة الأنعام . ( 3 ) ديوان عمر 92 والكامل 384 والإنصاف 455 والعيني 4 : 483 والخزانة 3 : 312 . والمجن : الترس يتقى به . عنى أنه اتخذ هؤلاء النسوة سترا يتخفى به من الرقباء . والكاعب : الفتاة كعب ثديها ونهد . والمعصر : الجارية أول ما أدركت . ( 4 ) هو النواح ، رجل من بنى كلاب ، كما في العيني 4 : 484 ، وهو بدون نسبة في الكامل 384 والخزانة 3 : 312 والإنصاف 454 . وهو مع قصة تروى عن الخليل ابن أحمد ، في عيون الأخبار 2 : 158 .