عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
113
أمالي الزجاجي
عن شيبان عن قتادة في قول اللّه عز وجل : وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً « 1 » قال : هذا مثل ضربه اللّه عزّ وجلّ لمن نكث عهده . ويقول : لو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه أما كنتم تقولون : ما أحمق هذه ! قال أبو القاسم : والذي يذهب إليه غير قتادة أنّهم نهوا عن الرجوع إلى الكفر بعد الإسلام ، لئلّا يكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد إبرامه . وواحد الأنكاث نكث ، وهو ما نقض من الأخبية والأكسية ليغزل ثانية ويعاد مع الجديد . [ تفسير بيت من الشعر ] أخبرنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد قال : سألت أبا الفضل الرياشىّ عن معنى قول الشاعر « 2 » : الريح تبكى شجوها * والبرق يلمع في الغمامة فقال : هو عندي كقولهم : « ويل للشّجىّ من الخليّ « 3 » » . يعنى أنّ البرق يضحك والريح تبكى ؛ فضربه مثلا لنفسه .
--> ( 1 ) الآية 92 من سورة النحل . ( 2 ) هو يزيد بن مفرغ ، كما سبق في ص 43 . ( 3 ) الشجى : ذو الشجو ، وهو الهم والحزن . والخلي : الخالي البال لا شيء يهمه أو يحزنه . وزعم الميداني في بعض ما زعم أن الشجى زوج لا مرأة كانت في زمن لقمان بن عاد ، والخلي خليل كان لها ، في قصة أوردها عند المثل : « صغراهن شراهن » . ثم أورد المثل في باب الواو « ويل للشجى من الخلي » . وانظر اللسان ( شجا ) . ( 8 - أمالي الزجاجي )