عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
114
أمالي الزجاجي
قال : وغير الرياشي يذهب إلى أنّ الريح تبكى شجوها والبرق أيضا يبكى . وجعل يلمع حالا ، والتقدير : الريح تبكى شجوها والبرق لامعا في الغمامة . [ من شعر أبى بكر الأصبهاني ] أنشدنا أبو بكر الأصبهانىّ لنفسه : إلّا تكن في الهوى أرويت من ظمأ * ولا فككت من الأغلال مأسورا لقد دللت على أنّ الهوى بدل * من أجل ما كان مرجوّا ومحذورا فحسب نفسي غنى علمي بموضعها * من الهوى ، وبأنّى كنت معذورا فأين أذهب ، لا بل ما أريد من ال * أيّام أروى غليلى الإفك والزّورا وأنت خال وقلبي ذا الذي ملكت * هواه نفسك إكراها وتخييرا ميلا إليها له من دون مألكة * فلست أنساه موصولا ومهجورا « 1 » أنّى ، وغلّة نفسي فيك قائمة * لم تلق مذ ألفتك النفس تغييرا « 2 » لم يهوك القلب إذ أظهرت أنت له * برّا فيسلاك إذ أظهرت تقصيرا ولم يكن باختيار لي فأتركه * ولا اضطرارا أتاه القلب مقهورا لكنّه من أمور اللّه ممتنع * في الوصف ، قدّره الرحمن تقديرا لن يضبط العقل إلّا من يدبّره * ولن ترى للهوى في العقل تدبيرا كن محسنا أو مسيئا وابق لي أبدا * تكن لدىّ على الحالين مشكورا
--> ( 1 ) المألكة : الرسالة . أي ميلا من قلبي إلى نفسك . فلست أنساه ، أي لست أنسى قلبي . ( 2 ) أنى ، أي كيف . وانظر البيت الرابع . والغلة : شدة الظمأ ومرارته . عنى الشوق وحرارة الحب .