عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
95
أمالي الزجاجي
إلى كاتب المهدىّ بإنفاذ الشاعر إليه ، فسأل عنه فقيل له : قد شخص إلى مدينة السّلام ، فكتب إلى المنصور بخبره ، فأنفذ المنصور قائدا من قواده إلى النّهروان يتصفّح وجوه الناس حتّى وقع بيده المؤمّل ، فأتى به المنصور فقال له : أتيت غلاما غرّا فخدعته ! قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أتيت غلاما غرّا كريما فخدعته فانخدع لي ! فكأنّ ذلك أعجبه ، فقال له : أنشدني ما قلت فيه . فأنشده : هو المهدىّ إلّا أنّ فيه * مشابه صورة القمر المنير تشابه ذا وذا فهما إذا ما * أنارا مشكلان على البصير « 1 » فهذا في الظلام سراج نار * وهذا في النهار سراج نور « 2 » ولكن فضّل الرحمن هذا * على ذا بالمنابر والسرير وبالملك العزيز فذا أمير * وما ذا بالأمير ولا الوزير « 3 » ونقص الشهر يخمد ذا ، وهذا * منير عند نقصان الشّهور فيا ابن خليفة اللّه المصفّى * به تعلى مفاخرة الفخور لئن فتّ الملوك وقد توافوا * إليك من السّهولة والوعور لقد سبق الملوك أبوك حتّى * بقوا من بين كأب أو حسير « 4 » وجئت وراءه تجرى حثيثا * وما بك حين تجرى من فتور فقال الناس : ما هذان إلّا * بمنزلة الخليق من الجدير « 5 »
--> ( 1 ) أي يشكل أمرهما على من يبصرهما لشدة تشابههما . ( 2 ) في جمع الجواهر للحصرى 85 : « سراج عدل » . وفي الأغانى وياقوت والنكت : « سراج ليل » و « ضياء نور » . وتاريخ بغداد : « سراج نور » في الموضعين . ( 3 ) أي ليس ذاك بأمير ولا بوزير . ( 4 ) الكابى ؛ من الكبو وهو السقوط والعثار . والحسير : الذي أعيا وتعب . ( 5 ) أي هما سيان ، كما أن الخليق والجدير مترادفان بمعنى الحقيق .