عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
89
أمالي الزجاجي
وكانت أمّ ذي الرمة مولاة لآل قيس بن عاصم ، فلما رأت شغف ذي الرمة بها وتزيّد أمره ، أرادت أن توقع بينهما على لسان ذي الرمة « 1 » ، فقالت : على وجه ميّ مسحة من ملاحة * وتحت الثياب العارلو كان باديا « 2 » ألم تر أنّ الماء يخبث طعمه * وإن كان لون الماء أبيض صافيا « 3 » فوجدت ميّ من ذلك « 4 » ، فما زال ذو الرمة يعتذر ويحلف أنه ما قاله ، فقال : وكيف وقد أفنيت عمرى في النّسيب بها . قال أبو القاسم : وهذا الشعر أشبه شيء بقول ذي الرمة [ وهو مقارب لطبعه . وشبيه بهذا الوزن والرويّ قول ذي الرّمّة « 5 » ] ، أنشدناه الأخفش والزجاج عن أبي العباس المبرّد « 6 » : تقول عجوز مدرجى متروّحا * على بابها من بيت أهلي وغاديا « 7 »
--> ( 1 ) في الحماسة 1542 بشرح المروقى أن الشعر لكنزة . وكنزة هي أم شملة بن بردة المتقرى ، كما في الحماسة 701 . والرواية كذلك في الأغانى 16 : 114 أي في نسبة القصة والشعر إلى كنزة أم شملة . وشملة هذا هو ابن بردة بن مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقري كما في جمهرة ابن حزم 216 . وعند ابن قتيبة في الشعراء 509 والخزانة 1 : 52 أن الشعر لذي الرمة يهجو به مية حينما قالت عند رؤيته : وا سوأتاه ! وا بؤساه ! فهذه وجوه ثلاثة في قصة الشعر ونسبته . ( 2 ) البيتان في المراجع المتقدمة . ويروى : « وتحت الثياب الخزي » . قال المرزوقي : « تريد أن ظاهرها حسن ، كأن اللّه عز وجل قد مسحها بالجمال مسحا ، ويكون أصله من المسح باليد ، وقد استعمل في الدعاء فقيل للمريض : مسح اللّه ما بك من علة . . . وقولها : وتحت الثياب الخزي ، تريد أن ما سوى المعارى منها مما هو موارى من بدنها ، ومستور بثيابها ، قبيح » . ( 3 ) أي قد يخفى الماء الأبيض الصافي طعما مرا خبيثا . عنى أن ظاهرها كظاهر هذا الماء ، وباطنها كباطنه . ( 4 ) وجد عليه يجد وجدا ، وجدة ، وموجدة ، ووجدانا : غضب . ( 5 ) التكملة من م . ( 6 ) هذا . لكن بقية الأبيات في الحماسة تشهد بأن قائل الشعر غير ذي الرمة . ( 7 ) مدرجى ، أي عند مدرجى . يقال درج دروجا : مشى ومضى لسبيله . والتروح -