إسماعيل بن القاسم القالي

825

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

[ 106 ] وأنشد أبو عليّ رحمه اللّه [ 1437 ] لمالك بن أسماء في أخيه عيينة لمّا سجنه الحجّاج : [ الكامل ] ذهب الرّقاد فما يحسّ رقاد * ممّا شجاك وحفّت « 1 » العوّاد خبر أتاني عن عيينة مفظع * كادت تقطّع عنده الأكباد بلغ النّفوس بلاؤه فكأنّنا * موتى وفينا الرّوح والأجساد لمّا أتاني عن عيينة أنّه * أمسى عليه تظاهر الأقياد نخلت له نفسي النّصيحة إنّه * عند الشدائد تذهب الأحقاد وعلمت أنّي إن فقدت مكانه * ذهب البعاد فصار « 2 » فيه بعاد ورأيت في وجه العدوّ شكاسة * وتغيّرت لي أوجه وبلاد وذكرت « 3 » أيّ فتى يسدّ مكانه * بالرّفد حين تقاصر الأرفاد أم من يهين لنا كرائم ماله * وله إذا عدنا إليه معاد هذا الشعر لعويف القوافي بلا اختلاف ؛ وأيّ حقد كان بين مالك وأخيه حتّى يقول : نخلت له نفسي النّصيحة إنّه * عند الشدائد تذهب الأحقاد وكيف يقول مالك في أخيه : أم من يهين لنا كرائم ماله ومالك أغنى من عيينة وأنبه ؛ لأنه كان متصرّفا في الرّفيع من أعمال السلطان ، وكان مع ذلك من أهل الفصاحة واللّسن والشّعر الفائق والبراعة . وعويف أحد الشعراء المنتجعين بالشعر المسترفدين للملوك . وإنّما قال عويف : عند الشدائد تذهب الأحقاد لأن أخت عويف كانت تحت عيينة بن أسماء فطلّقها ، فغضب من ذلك عويف وقال : « الحرّة لا تطلّق إلّا لريبة » وباعد عيينة وعاداه ، فلما بلغه أنّ الحجّاج سجن عيينة وقيّده ، عطفه ذلك عليه وأذهب حقده له فقال الشعر . وهو عويف بن معاوية بن حصن ؛ وقيل : ابن عقبة بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وهو شاعر مجيد ، سمّي عويف القوافي بقوله : [ الطويل ] سأكذب من قد كان يزعم أنّني * إذا قلت قولا لا أجيد القوافيا * * *

--> ( 1 ) وروى القالي : « وملت العواد » منع . . . ونامت . ط ( 2 ) ورد في « الأمالي » : « فكان » . ط ( 3 ) ورد في « الأمالي » : « تقاصر الأرفاد » . ط