إسماعيل بن القاسم القالي
808
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
منذ حين يعيب هذا الجواب ويقول : يفلّقن هاما جمع هامة . وهام الملوك مردود على هاما ؛ كما قال - جل ثناؤه . : إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ [ الشورى : 52 - 53 ] قال أبو علي - رحمه اللّه - : فاحتججت عليه بقوله : لم تنله وقلت : لو أراد الهام لقال لم تنلها ؛ لأن الهام مؤنّثة لم يؤثر عن العرب فيها تذكير ، ولم يقل أحد منهم : الهام فلقته ؛ كما قالوا : النخل قطعته ، والتذكير والتأنيث لا يعمل فيه قياسا إنّما يبنى على السّماع واتّباع الأثر . لم يوفّق أبو عليّ . رحمه اللّه - في هذا الاحتجاج ؛ لأنّه أنكر المعروف وعرف المنكر ، كيف ينكر تذكير الهام ! وهو يروي في شعر النابغة ويروّي : [ الطويل ] بضرب يزيل الهام عن سكناته * وطعن كإيزاغ المخاض الضّوارب وهو يروي في شعر عنترة ويروّي : [ الكامل ] والهام يندر في الصّعيد كأنّما * تلقى السّيوف به رؤوس الحنظل ويروي أيضا في شعر طفيل ويروّي : [ الطويل ] بضرب يزيل الهام عن سكناته * وينقع من هام الرّجال بمشرب فالتذكير هو المعروف في الهام ، ولو أنكر أبو عليّ رحمه اللّه على هذا الشيخ فساد المعنى دون اللفظ كان أولى ؛ لأن قوله : يفلّقن هاما لم تنله سيوفنا ثم قال بأسيافنا ، تناقض . فإن قال : إنه يريد لم تنله ثم نالته ، فهذا من العيّ الذي سمعت به ، أو يشكّ أحد في أنّ ما نيل اليوم لم يكن أمس منيلا ؟ ومن قتل اليوم لم يكن أمس قتيلا ؟ وهذا الشّعر يقوله الفرزدق في قتل وكيع قتيبة بن مسلم . وقبل البيت : [ الطويل ] فدى « 1 » لسيوف من تميم وفى بها * ردائي وجلّت عن وجوه الأهاتم شفين حرارات الصّدور وما تدع * عليها مقالا في وفاء للآثم يفلّقن هاما لم تنله سيوفنا * بأسيافنا هام الملوك القماقم الأهاتم : آل الأهتم بن سنان بن خالد بن منقر ، ويروى : حزازات النّفوس . * * * [ 77 ] وأنشد أبو عليّ . رحمه اللّه - [ 869 ] لحميد بن ثور : [ الكامل ] ليست إذا سمنت بجابئة « 2 » * عنها العيون كريهة المسّ
--> ( 1 ) رسم الكاتب « فدى » بكسرة وفتحة ترافقان الفاء ورسم فوقها « معا » . ط ( 2 ) كتب بهامش الأصل حاشية هذا نصها : « هذا ما سمعت من التعصب أو من سوء الفهم عند إرادة التغلب لا يشك ذو لب ولا يخفى على ذي قلب أن معنى قوله : ليست إذا سمنت بجابئة عدم جب ، العين عنها وكراهة مسها وقت سمنها ، فتكون وقت عجفها كريهة المس تجبأ عنها العين من قولهم : -