إسماعيل بن القاسم القالي

807

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

غشوم حين يبصر مستفاد * وخير الطّالبي التّرة الغشوم هكذا ثبتت الرّواية ، عن أبي علي رحمه اللّه في هذا البيت الآخر : حين يبصر بفتح الصاد . مستفاد بالرفع ولا يتوجّه لي معناه . ورواه أبو العبّاس الأحول - رحمه اللّه - : غشوم حين يبصر ، بكسر الصاد ، مستفادا بالنصب ؛ وهذا حسن بيّن المعنى ، يريد أنه منتهز للفرصة إذا رأى أنّه مستفيد من عدوّه فائدة غشم فابتزّها ، أو مدرك فيه بغية وثب فنالها ، ورواه أحمد بن عبيد - رحمه اللّه . : « حين يبصر مستقادا » بالقاف ، يريد مستقادا منه ومن له عنده ثأر ، ويقوّي هذه الرواية عجز البيت : وخير الطّالبي التّرة الغشوم ورواه الرّياشيّ حين ينصر بالنون مستقادا بالقاف ؛ أي : مطلوبا بقود . وعبد الرحمن هذا هو أخو زيادة ، ابني زيد بن مالك بن عامر بن قرّة أحد بني سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة . وكان هدبة بن خشرم قتل زيادة بن زيد . فلما سجن هدبة في دمه جعل القرشيّون بالمدينة يكلّمون عبد الرحمن في أمر هدبة وأضعفوا له الدّية حتى بلغت عشرا ؛ منهم : سعيد بن العاص ، وعبد اللّه بن عمرو ، والحسين بن عليّ ، وعمرو بن عثمان بن عفّان . رضي اللّه عنهم أجمعين - وهو يردّد الإباء ، فلمّا أكثروا عليه أنشدهم هذا الشّعر المذكور ، فلما سمعه هدبة قال : إنّ فيه لمطمعا فعاودوه . ففعلوا ؛ فقال عبد الرحمن حين عاودوه : [ الطويل ] باست امرئ واست التي زجرت به * إذا نال مالا من أخ وهو ثائره وإنّي وإن ظنّ الرجال ظنونهم * على صير أمر لم تشعّب مصادره وهي أبيات فلمّا أنشدها هدبة قال : دعوه ، فو اللّه لا يقبل عقلا أبدا ، جزيتم خيرا ؛ فأقام هدبة في السّجن ستّ سنين حتى أدرك المسور بن زيادة ، ومات عبد الرحمن في خلال ذلك ، فكان المسور هو الذي تولّى قتل هدبة . وذكر المدائني أنّ المسور قد كان اختار العفو وأخذ الدّية حتى قالت له أمّه : واللّه لئن لم تقتل هدبة لأنكحنّه ! فيكون قد قتل أباك ثم نكح أمّك فتسبّك بذلك العرب يدّ المسند ، فلفته ذلك عن مذهبه ، ومضى على الاتّئار من هدبة وقتله . * * * [ 76 ] وأنشد أبو علي [ 852 ] ، عن ابن الأنباري ، عن أحمد بن يحيى للفرزدق - رحمهم اللّه . : [ الطويل ] يفلّقن هامن لم تنله سيوفنا * بأسيافنا هام الملوك القماقم قال أبو العباس - رحمه اللّه - : ها تنبيه ، والتقدير : يفلّقن بأسيافنا هام الملوك القماقم ، ثم قال : ها للتّنبيه ، ثم استفهم فقال مستفهما : من لم تنله سيوفنا ؟ قال أبو بكر : سمعت شيخا