إسماعيل بن القاسم القالي
781
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
[ 32 ] وأنشد أبو عليّ . رحمه اللّه [ 352 - 355 ] : [ الطويل ] رفعنا الخموش عن وجوه نسائنا * إلى نسوة منهم فأبدين مجلدا وقال : قال أحمد بن يحيى - رحمه اللّه - : هذا رجل قتل من قومه قتلى فكان نساؤه يخمشن وجوههنّ عليهم ، فأصابوا بعد ذلك منهم قتلى ، فصار نساء الآخرين يخمشن وجوههنّ عليهم ، يقول : لمّا قتلنا منهم قتلى بعد القتلى الذين قتلوا منا حوّلنا الخموش عن وجوه نسائنا إلى وجوه نسائهم ، قال : وهذا مثل قول عمرو بن معد يكرب : [ الكامل ] عجّت نساء بني زبيد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب قال : العجّة : الصوت . والأرنب : موضع . انتهى ما ذكره أبو علي - رحمه اللّه - . البيت الذي أنشد لعمرو بن معديكرب مغيّر لا يصح ؛ لأن عمرا زبيديّ من بني زبيد بن الصعب بن سعد بن مذحج . فكيف يقول : عجّت نساء بني زبيد عجّة كعجيج نسوتنا ، ونساء بني زبيد هنّ نساؤه ؛ وإنّما هو : عجّت نساء بني زياد ، وبنو زياد : بطن من بلحارث بن كعب . وكان من خبر هذا الشعر أنّ جرما ونهدا كانتا في بني الحارث مجاورتين ، فقتلت جرم رجلا من أشراف بني الحارث يقال له : معاذ بن يزيد ، فارتحلوا فتحولوا في بني زبيد رهط عمرو ، فخرجت بنو الحارث يطلبون بدمهم ومعهم جيرانهم بنو نهد ، فعبّى عمرو جرما لبني نهد ؛ وتعبّى هو وقومه لبني الحارث ، فزعموا أن جرما كرهت دماء بني نهد فانهزمت وفلّت يومئذ زبيد ؛ ففي ذلك يقول عمرو يلوم جرما : [ الطويل ] لحا اللّه جرما كلّما ذرّ شارق * وجوه كلاب هارشت فازبأرّت فلم تغن جرم نهدها إذ تلاقتا * ولكنّ جرما في اللّقاء ابذعرّت فلو أنّ قومي أنطقتني رماحهم * نطقت ولكنّ الرّماح أجرّت وهي أبيات : ثم إن عمرا غزا بني الحارث فأصاب فيهم وانتصف منهم وقال : [ الكامل ] لمّا رأوني في الكتيفة « 1 » مقبلا * وسط الكتيبة مثل ضوء الكوكب واستيقنوا منّا بوقع صادق * هربوا وليس أوان ساعة مهرب عجّت نساء بني زياد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب هكذا رواه الطوسيّ وغيره . وقد رأيت أبا جعفر محمد بن حبيب « 2 » البصريّ أدرج هذا البيت في خبر ذكره فقال : لما جاء نعيّ الحسين رضي اللّه عنه ومن كان معه قال
--> ( 1 ) رسم الكاتب « صح » فوق الكلمة « الكتيفة » توكيدا لها . ط ( 2 ) رسم الكاتب « حبيب » وفوقها « معا » . ط