إسماعيل بن القاسم القالي

780

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

وأما أبيات قيس بن معاذ فإنّها : [ الطويل ] أيا راكب الوجناء أبت مسلّما * ولا زلت من ريب الحوادث في ستر إذا ما أتيت العرض فاهتف بجوّه * سقيت على شحط النّوى سبل القطر فإنّك من واد إليّ محبّب * وإن كنت لا تزدار إلّا على عفر لعلّ الذي يقضى الأمور بعلمه * سيصرفني يوما إليه على قدر فترقأ عين ما تملّ من البكا * ويسكن قلب ما ينهنه بالزّجر وقيس بن معاذ هذا : هو مجنون بني عامر ؛ هذا قول أبي اليقظان . وقال غيره : هو قيس بن الملوّح . وقيل : إنّه معاذ ، والملوّح لقب له . وقال أبو عبيدة : اسم مجنون بني عامر البختري بن الجعد . وقال أبو العالية : اسمه الأقرع بن معاذ . وقال أبو الفرج : الصحيح أنه قيس بن مرّ بن قيس بن عدس أحد بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . * * * [ 31 ] وأنشد أبو علي رحمه اللّه [ 337 ] : [ الرجز ] حمراء من معرّضات الغربان * يقدمها كلّ علاة عليان أخّر أبو عليّ . رحمه اللّه - الشطر المتقدّم فاستحال معناهما ؛ لو كانت هذه الناقة التي هي من معرّضات الغربان تقدمها كلّ علاة عليان لم تكن هي من معرّضات الغربان ؛ لأنّها تكون حينئذ متأخّرة . وهذا الرجز لرجل من غطفان ؛ قال - وذكر رفقة . : [ الرجز ] يقدمها كلّ علاة عليان * حمراء من معرّضات الغربان يقدمها : يعني الرّفقة . والعلاة : الشديدة الصّلبة ، مشبّهة بالعلاة وهو السّندان ، والعليان : المشرفة . والحمر : أجلد الإبل ، والمعرّضات : التي تقدم الإبل فتقع الغربان عليها فتأكل مما تحمله ، إذ ليس هناك من يطردها لبعد الحادي عنها ، فكأنّها قد أهدت إلى الغربان العراضة ، وهي الهديّة على ما ذكره أبو عليّ . رحمه اللّه - وقد زاد في تخصيصها بعض اللّغويّين فقال : العراضة : هديّة القادم خاصّة . والخذيا : هديّة المبشّر خاصّة ؛ وأنشد أبو العباس رحمه اللّه في هذا المعنى : [ الرجز ] قد قلت قولا للغراب إذ حجل * عليك بالقود المسانيف الأول تغدّ ما شئت على غير عجل * التمر في البئر وفي ظهر الجمل قال أبو العباس : سألت ابن الأعرابي - رحمهما اللّه - أي شيء يقول ؟ قال : يقول : يا غراب ، إن أفنيت ما عليها من التمر ، فإنّ الماء إذا استقي من البئر على ظهر الجمل خرج الرّطب وجاء التمر . * * *