إسماعيل بن القاسم القالي
754
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
عودي على بدئي ، فقال : ما ردّك يا ابن أخي ؟ قال : قلت أبياتا عرضت لي أحببت أن أنشدكها قال : وما هي ؟ قلت : [ الطويل ] وقلت لها يا عزّ أرسل صاحبي * على نأي دار والرّسول موكّل بأن تجعلي بيني وبينك موعدا * وأن تأمريني بالذي فيه أفعل وآخر عهد منك يوم لقيتني * بأسفل وادي الدّوم والثّوب يغسل قال : فضربت بثينة الجدار ، وقالت : اخسأ اخسأ ، فقال لها الشيخ : مهيم يا بثينة ؟ فقالت : كلب يأتينا إذا نوّم الناس من وراء الرابية . قال : فرجعت إلى جميل فأخبرته أنها قد وعدته إذا نوّم الناس من وراء الرابية . [ 106 ] قال : وحدثنا الزبير قال : حدثني محمد بن يحيى قال : حدثني رجل من أهل اليمامة قال : كان لنا غلام زنجي أعجمي قد نطق وفهم شيئا من العربية ، وكان يسوق ناضحا لنا ويرتجز بكلام لا نتبيّنه ، فمر بنا رجل فسمع كلامه وأصغى إليه ، فقلنا له : أتفهم ما يقول ؟ قال : نعم ينشد : [ الطويل ] فقلت لها أنّى اهتديت لفتية * أناخوا بجعجاع قلائص سهّما فقالت كذاك العاشقون ومن يخف * عيون الأعادي يجعل اللّيل سلّما قال : فكنا نتفهمه بعد فنرد لفظه إلى ترجمتنا . [ 107 ] قال : وأنشدنا محمد بن يزيد لأعرابي يقوله في ابنه : [ المتقارب ] ألا يا سميّة شبّي الوقودا * لعلّ الليالي تؤدّي يزيدا فنفسي فداؤك من غائب * إذا ما المسارح أضحت جليدا كفاني الذي كنت أسعى له * فكان أبا لي وكنت الوليدا [ 108 ] [ أبو جعفر المنصور والشامي الأديب ] : قال : وحدثنا عمر بن شبة ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثني رجل من ولد خزيمة بن يحيى قال : قدم رجل من أهل الشأم من بني مرّة على أبي جعفر المنصور ، فتكلم معه كلاما حسنا ، فقال له أبو جعفر : حاجتك ؟ فقال : يبقيك اللّه يا أمير المؤمنين . قال : حاجتك فإنه ليس كلّ ساعة يمكنك هذا ولا تؤمر به ؟ فقال : واللّه ما أستقصر عمرك ، ولا أخاف بخلك ، ولا أغتنم مالك ، وإنّ سؤالك لشرف ، وإن عطاءك لزين ، وما بامرئ بذل وجهه إليك نقص ولا شين ، فقال أبو جعفر : يا ربيع ، لا ينصرف من مقامه إلا بمائة ألف درهم : فحملت معه . * * * [ 109 ] قال : وأنشدنا محمد بن يزيد : [ الخفيف ] كلّ يوم يمرّ يأخذ بعضي * يأخذ الأطيبين منّي ويمضي