إسماعيل بن القاسم القالي
748
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
يصلوا جناحك يا بنيّ وإنما * يعلو الشّواهق ذو الجناح الأجدل إن امرأ لا يستعدّ رجاله * لرجال آخر غيره كالأعزل وإذا أتتك عصابة في شبهة * يتحاكمون إليك يوما فاعدل وأصدق إذا حدّثت يوما معشرا * وإذا عييت بأصل علم فاسأل وذر المجاهل إنها مشئومة * وإن امرؤ أهدى النّصيحة فاقبل [ 77 ] قال أبو بكر : وحدثنا أبو زيد عمر بن شبّة قال : حدثني الباهلي قال : حدثنا الهيثم بن عدي ، عن مجالد وابن عياش ، عن الشعبي قال : لما انهزم ابن الأشعث ضاقت بي الأرض ، وكرهت ترك عيالي وولدي ، فلقيت يزيد بن مسلم ، وكان لي صديقا ، وكانت الصداقة تنفع عنده ، فقلت له : قد عرفت الحال بيني وبينك ، وقد صرنا إلى ما ترى . قال : يا أبا عمرو ، إن الحجاج لا يكذب ولا يعوى ولا ينبح ، ولكن قم بين يديه وأقرّ بذنبك واستشهدني على ما شئت . قال : فو اللّه ما شعر الحجاج إلا وأنا ماثل بين يديه ، فقال : أعامر ؟ قلت : نعم ، أصلح اللّه الأمير . قال : ألم أقدم العراق فأحسنت إليك وأدنيتك وأوفدتك على أمير المؤمنين واستشرتك ؟ قلت : بلى أيها الأمير . قال : فأين كنت من هذه الفتنة ؟ قلت : استشعرنا الخوف ، واكتحلنا السّهر ، وأحزن بنا المنزل ، وأوحش بنا الجناب ، وفقدنا صالح الإخوان ، وشملتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، وهذا يزيد بن أبي مسلم قد كان يعرف عذري ، وكنت أكتب إليه . فقال : صدق ، أصلح اللّه الأمير ، قد كان يكتب إليّ بعذره ويخبرني بحاله . فقال الحجاج : فهذا الأحمق ضربنا بسيفه ثم جاءنا بالأكاذيب . كان وكان ، انصرف إلى أهلك راشدا « 1 » . [ 78 ] [ شعر في الشباب والهرم ، وبرّ الوالدين ] : وأنشدنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : أنشدنا التوزي لغلام يقوله في مؤدّبة ، وكان أقعد ، فقال : [ الرمل ] فرح المقعد لما أقعدا * فرحة للّه حتّى سجدا فسألناه لما ذا قال لي * إنني كنت زمانا مفسدا أشترى الثوب فلا يقطعني * فهو اليوم قميص وردا [ 79 ] قال : وأنشدني الرياشي للربيع بن ضبع الفزاري هذه الأبيات : [ الوافر ] ألا أبلغ بنيّ بني ربيع * فأنذال البنين لكم فداء بأني قد كبرت ورقّ عظمي * فلا يشغلكم عني النساء وإن كنائني لنساء صدق * وما أشكو بنيّ وما أساءوا
--> ( 1 ) ينشدونه في الشواهد : إذا كان الشتاء فأدق توني - شاهد على كان التامة .