إسماعيل بن القاسم القالي
749
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
إذا جاء الشتاء فأدفئوني * فإن الشيخ يهرمه الشتاء « 1 » وأمّا حين يذهب كلّ قرّ * فسربال خفيف أو رداء إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد أودى المسرّة والفتاء « 2 » [ 80 ] قال أبو بكر : ولبعض المحدثين شبيه بهذا : [ الرمل ] لا تدع لذّة يوم لغد * وبع الغيّ بتعجيل الرّشد إنها إن أخّرت عن وقتها * باختداع النفس عنها لم تعد فاشغل النفس بها عن شغلها * لا تفكّر في حميم وولد أو ما خبّرت عمّا قيل في * مثل باق على مرّ الأبد إنما دنياي نفسي فإذا * تلفت نفسي فلا عاش أحد قال أبو بكر : وسألت بندار بن لرّة عن قول عمر : يشئز ، فقال لي : يزعج ، وأنشدني [ مخلع البسيط ] : أهاجك العارض الوميض * نعم فقلبي له مهيض يشئزني الشّوق عن فراشي * وكيف يشتاق من يبيض ومعنى يبيض : يقيم فلا يبرح ، يقال : باض فلان بالمكان وألبّ به وأربّ به إذا لزمه فلا يبرحه . ومعنى البيت : كيف يشتاق من لا يتهيّأ له أن يبرح موضعه ويقصد وطن محبوبه ! [ 82 ] [ أطيب المجالس ] : قال : وحدثنا محمد بن يزيد قال : قيل للأحنف بن قيس : أيّ المجالس أطيب ؟ قال : ما سافر فيه البصر واتّدع فيه البدن . [ 83 ] [ أحسن الأماكن والأشياء ] : وقيل للمأمون : ما أحسن الأماكن ؟ قال : ما بعد فيه نظرك ووقف استحسانك عليه . فقيل له : فأيّ الأشياء أحسن ؟ فقال : أحسن الأشياء ما نظر إليه الناس . [ 84 ] [ أطيب المواضع والأوقات ] : قال : وقال محمد بن يزيد : حدثني بعض أولاد العجم ، قال : قيل لشرّاعة بن الزّندبوذ : أيّ المواضع أطيب ؟ قال : ما اجتمع حسنه ، وتوسّطت مسافة النظر إليه . وقيل له : أي أوقات الشّرب أطيب ؟ قال : نشاط على غبّ . قيل له : فإذا استوى ذلك ؟ قال : لا تقوم الخلافة بضحكات الصّبوح . قيل له : فمن أمتع الجلساء ؟ قال : الذي إذا عجّبته عجب ، وإذا غنّي طرب ، وإذا أعطي شرب ، قيل له : فأي المواضع أطيب للشرب ؟ قال : إذا لم تكن شمس محرقة ولا مطر مغرق ، فالشرب على وجه السماء .
--> ( 1 ) ويروى : فقد ذهب المروءة والفتاء ؛ كذا في هامش الأصل . ط ( 2 ) أخرجه الزجاجي في « أماليه » ( ص 159 - 160 ) .