إسماعيل بن القاسم القالي

746

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

قال أبو بكر : دعاثره يعني : حياضا . وقال الكميت : [ الطويل ] أأسلم ما تأتي به من عداوة * وبغض لهم لا جير بل هو أشجب وقال الآخر [ رجز ] : إن الذي أغناك يغنيني جير * واللّه نفّاح اليدين بالخير وقال الآخر : [ الرجز ] جامع قد أسمعت من تدعو جير * ولا ينادي جامع إلى خير وقال الآخر : [ البسيط ] كلّا زعمتم بأنّا لا نقاتلكم * إنّا لأمثالكم يا قومنا قتل أراد : حقّا زعمتم ، والراء في جير مكسورة ، والضاد في عوض مضمومة . ومن العرب من يغيّر لفظ جرم مع لا خاصة لتحوّلها عن لفظ الفعل ، فيقول بعضهم : لا جرم بضم الجيم وسكون الراء ، ويقول آخرون : لا جر بفتح الجيم والراء وحذف الميم ، ويقال : الذا جرم ولا ذا جر بغير ميم ، ولا أن ذا جرم ولا عنّ ذا جرم ، ومعنى اللغات كلها حقّا . وأنشد الفراء هذا البيت وبعض الثاني : [ الرجز ] لأهدرنّ اليوم هدرا صادقا * هذر المعنّى ذي الشقاشق اللّهمّ إنّ كلابا والدي لا ذا جرم [ 71 ] [ في الحسد ] : قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر ، قال : قال يحيى بن خالد : الحسود عدوّ مهين ، لا يدرك وتره ، ولا ينال ثأره إلا بالمنى . قال وقال عبد الملك بن مروان للحجاج بن يوسف الثقفي : إنه ليس من أحد إلا وهو يعرف عيب نفسه ، فعب نفسك . قال : أعفني يا أمير المؤمنين . قال : تفعلنّ . قال : أنا لجوج حسود حقود ، فقال عبد الملك : ما في الشيطان شيء شرّ مما ذكرت . وقال الأحنف بن قيس : الملول ليس له وفاء ، والكذّاب ليست له حيلة ، والحسود ليست له راحة ، والبخيل ليست له مروءة ، ولا يسود سيّئ الخلق . [ 72 ] [ المشورة ] : قال : ورى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « رأس العقل الإيمان باللّه والتودّد إلى الناس وما استغنى رجل استبدّ برأيه ولم يهلك أحد عن مشورة وإذا أراد اللّه بعبد هلكة كان أوّل ما يهلكه رأيه » « 1 » . وكان يقال : لا ظهير أوثق من المشورة . قال : وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما الحزم ؟ فقال : « أن تستشير ذا الرّأي وتطيع أمره » .

--> ( 1 ) انظر « سير أعلام النبلاء » ( 4 / 304 - 306 ) .