إسماعيل بن القاسم القالي

731

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

الملك بن مروان التيمي تيم بكر ، قال : حدثنا محمد بن الفضل الأنصاري ، عن سلمة بن ثابت ، عن هشام بن حسان ؛ قال : قلت للحسن البصري : يزعم الناس أنك تبغض عليّا ، قال : أنا أبغض عليّا ! كان سهما صائبا من مرامي اللّه عز وجل ، ربّانيّ هذه الأمة ، وذا فضلها وشرفها ، وذا قرابة قريبة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وزوج فاطمة الزّهراء ، وأبا الحسن والحسين ، لم يكن بالسّروقة لمال اللّه ، ولا بالنّئومة في أمر اللّه ، ولا بالملولة لحقّ اللّه ، أعطى القرآن عزائمه ، وعلم ما له فيه وما عليه حتى قبضه اللّه إليه ، ففاز برياض مونقة ، وأعلام مشرقة ، أتدري من ذاك ؟ ذاك علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . [ 48 ] قال أبو علي : حدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ؛ قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول . ولم يقله إن شاء اللّه بغيا ولا تطاولا . : ما رأيت أحدا قبلي أعلم منّي . قال الأصمعي : وأنا لم أر بعد أبي عمرو أعلم منّي . قال أبو حاتم : وكان كثيرا ما يقول لي : يا بني ، إن طفئت شحمة عيني هذه ، ويومئ إلي عينه ، لم تر مثلي ، وربما قال : لم تر أحدا يشفيك من هذا الحرف أو هذا البيت . [ 49 ] [ المنذر بن ماء السماء وقتله عبيد ابن الأبرص ] : قال أبو علي : حدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه قال : قال عمي سمعت يونس بن حبيب ، يقول : كان المنذر بن ماء السماء جدّ النعمان بن المنذر ينادمه رجلان من العرب ، خالد بن المضلّل ، وعمرو بن مسعود الأسديّان ، وهما اللذان عناهما الشاعر بقوله : [ الطويل ] ألا بكر الناعي بخيري بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسّيّد الصّمد فشرب ليلة معهما فراجعاه الكلام فأغضباه ، فأمر بهما فقتلا وجعلا في تابوتين ، ودفنا بظاهر الكوفة . فلما أصبح وصحا سأل عنهما فأخبر بذلك ، فندم وركب حتى وقف عليهما ، فأمر ببنيان الغريّين « 1 » ، وجعل لنفسه في كل سنة يومين : يوم بؤس ويوم نعيم ، فكان يضع سريره بينهما ، فإذا كان في يوم نعيمه فأوّل من يطلع عليه وهو على سريره يعطيه مائة من إبل الملوك ، وأول من يطلع عليه في ثوم بؤسه يعطيه رأس ظربان ، ويأمر به فيذبح ويغرّى بدمه الغريّان ، فلم يزل كذلك ما شاء اللّه ، فبينا هو ذات يوم من أيام بؤسه إذ طلع عليه عبيد بن الأبرص ، فقال له الملك : ألا كان الذّبح غيرك يا عبيد ! فقال عبيد : « أتتك بحائن رجلاه » فقال له الملك : أو أجل قد بلغ إناه ؟ ثم قال : يا عبيد ، أنشدني فقد كان يعجبني شعرك ، فقال : « حال الجريض دون القريض » و « بلغ الحزام الطبيين » فقال أنشدني : [ مخلع البسيط ] أقفر من أهله ملحوب * فالقطّبيّات فالذّنوب

--> ( 1 ) الغريان : بناءان مشهوران بالكوفة ويقال هما قبر مالك وعقيل نديمي جذيمة الأبرش وسميا كذلك لأن المنذر كان يغري بهما من يقتله في يوم بؤسه . ط