إسماعيل بن القاسم القالي

716

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

حبيبي عبد اللّه ، وكان يبغضني في اللّه . قال إسحاق : قال ابن أبي عتيق رضي اللّه تعالى عنهما : دخلت على أشعب يوما وعنده متاع حسن وأثاث ، فقلت : أما تستحي أن تطلب من الناس وعندك مثل هذا ؟ فقال : يا فديتك معي من لطف المسألة مالا تطيب نفسي بتركه . وكان يقول : أنا أطمع وأمّي تتيقّن ، فإذا اجتمع طمعي ويقين أمّي فقلّ ما يفلتنا . [ 21 ] [ بين المنذر بن النعمان وعامر بن جوين ] : مجلس : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ، قال : أخبرني عمي ، عن أبيه ؛ عن ابن الكلبي ، عن أبيه . قال : وفد عامر بن جوين الطائي على المنذر بن النعمان الأكبر جد النعمان بن المنذر ، وذلك بعد انقضاء ملك كندة ورجوع الملك إلى لخم ، وكان عامر قد أجار امرأ القيس بن حجر أيام كان مقيما بالجبلين وقال كلمته التي يقول فيها : [ الطويل ] هنالك « 1 » لا أعطي مليكا ظلامة * ولا سوقة حتى يئوب ابن مندله وكان المنذر ضغنا عليه ، فلما دخل عليه قال له : يا عام ، لساء مثوى أثويته ربّك وثوبك حين حاولت إصباء طلّته ومخالفته إلى عشيره ، أما واللّه لو كنت كريما لأثويته مكرّما موقّرا ولجانبته مسلّما . فقال له : أبيت اللّعن ، لقد علمت أبناء أدد إنّي لأعزّها جارا ، وأكرمها جوارا ، وأمنعها دارا ، ولقد أقام وافرا ، وزال شاكرا . فقال له المنذر : يا عام ، وإنك لتخال هضيبات أجأ ذات الوبار ، وأفنيات سلمى ذات الأغفار ، مانعاتك من المجر الجرّار ، ذي العدد الكثار ، والحصن والمهار ، والرّماح الحرار ، وكلّ ماضي الغرار ، بيد كلّ مسعر كريم النّجار . قال له عامر : أبيت اللعن ، إنّ بين تلك الهضيبات والرّعان ، والشّعاب والمصدان ، لفتيانا أبطالا ، وكهولا أزوالا : يضربون القوانس ، ويستنزلون الفوارس ، بالرّماح المداعس ، لم يتبعوا الرّعاء ، ولم ترشّحهم الإماء ، فقال الملك : يا عام ، لو قد تجاوبت الخيل في تلك الشّعاب صهيلا ، وكانت الأصوات قعقعة وصليلا ، وثغر الموت ، وأعجز الفوت ، فتقارشت الرّماح ، وحمي السّلاح ، لتساقي قومك كأسا لا صحو بعدها . فقال : مهلا أبيت اللعن ، إن شرابنا وبيل ، وحدّنا أليل ، ومعجمنا صليب ، ولقائنا مهيب ، فقال له : يا عام ، إنّه لقليل بقاء الصّخرة الصّراء على وقع الملاطيس . فقال : أبيت اللعن ، إن صفاتنا عبر المراديس . فقال : لأوقظنّ قومك من سنة الغفلة ، ثم لأعقبنّهم بعدها رقدة لا يهبّ راقدها ، ولا يستيقظ هاجدها . فقال له عامر : إن البغي أباد عمرا ، وصرع حجرا ، وكان أعزّ منك سلطانا ، وأعظم شانا ، وإن لقيتنا لم تلق أنكاسا ولا أغساسا ، فهبش وضائعك وصنائعك وهلمّ إذا بدا لك فنحن الألى قسطوا على الأملاك قبلك ، ثم أتى راحلته فركبها وأنشأ يقول هذه الأبيات : [ الطويل ] تعلّم أبيت اللّعن أنّ قناتنا * تزيد على غمز الثّقاف تصعّبا

--> ( 1 ) الذي في مادة ندل من « اللسان » : وآليت لا أعطي مليكا مقادتي * ولا سوقه حتى يئوب ابن مندله ط