إسماعيل بن القاسم القالي
715
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
مروان ، إنّ ذلك لرجل معروف نسبه . قال : فكتب بذلك مروان إلى معاوية ، فأقبل ، فلما دنا من المدينة استقبله أهلها فيهم عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير والحسين بن علي وعبد الرحمن بن أبي بكر رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فأقبل على عبد الرحمن بن أبي بكر فسبّه وقال : لا مرحبا بك ولا أهلا ، فلما دخل الحسين عليه قال لا مرحبا بك ولا أهلا ، بدنة يترقرق دمها واللّه مهريقه . فلما دخل ابن الزبير قال : لا مرحبا بك ولا أهلا ، ضبّ تلعة مدخل رأسه تحت ذنبه . فلما دخل عبد اللّه بن عمر قال : لا مرحبا بك ولا أهلا وسبّه ، فقال : إني لست بأهل لهذه المقالة ، قال : بلى ولما هو شرّ منها . قال : فدخل معاوية المدينة وأقام بها ، وخرج هؤلاء الرهط معتمرين ، فلما كان وقت الحج خرج معاوية حاجّا ، فأقبل بعضهم على بعض ، فقالوا : لعلّه قد ندم ، فأقبلوا يستقبلونه . قال : فلما دخل ابن عمر قال : مرحبا بك وأهلا يا ابن الفاروق ، هاتوا لأبي عبد الرحمن دابّة . وقال لابن أبي بكر : مرحبا بابن الصّدّيق ، هاتوا له دابة . وقال لابن الزّبير : مرحبا بابن حواري رسول اللّه ، هاتوا له دابة . وقال للحسين : مرحبا بابن رسول اللّه هاتوا له دابة . وجعلت ألطافه تدخل عليهم ظاهرة يراها الناس ويحسن إذنهم وشفاعتهم . قال : ثم أرسل إليهم فقال بعضهم لبعض : من يكلّمه ؟ فأقبلوا على الحسين فأبى ، فقالوا لابن الزبير : هات فأنت صاحبنا . قال : على أن تعطوني عهد اللّه ألّا أقول شيئا إلّا تابعتموني عليه ، قال : فأخذ عهودهم رجلا رجلا ورضي من ابن عمر بدون ما رضي به من صاحبيه . قال : فدخلوا عليه ، فدعاهم إلى بيعة يزيد ، فسكتوا . فقال : أجيبوني ، فسكتوا . فقال : أجيبوني ، فسكتوا . فقال لابن الزبير : هات فأنت صاحبهم . قال : اختر منّا خصلة من ثلاث . قال : إن في ثلاث لمخرجا . قال : إما أن تفعل كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : ما ذا فعل ؟ قال : لم يستخلف أحدا . قال : وما ذا ؟ قال : أو تفعل كما فعل أبو بكر . قال : فعل ما ذا ؟ قال : نظر إلى رجل من عرض قريش فولّاه . قال : وما ذا ؟ قال : أو تفعل كما فعل عمر بن الخطاب . قال : فعل ما ذا ؟ قال : جعلها شورى في ستة من قريش . قال : ألا تسمعون ! إنّي قد عوّدتكم على نفسي عادة وإني أكره أن أمنعكموها قبل أن أبيّن لكم ، إن كنت لا أزال أتكلم بالكلام فتعترضون عليّ فيه وتردّون عليّ ، وإنّى قائم فقائل مقالة ، فإياكم أن تعترضوا حتى أتمّها ، فإن صدقت فعليّ صدقي ، وإن كذبت فعلي كذبي . واللّه لا ينطق أحد منكم في مقالتي إلا ضربت عنقه . ثم وكّل بكلّ رجل من القوم رجلين يحفظانه لئلا يتكلم ، وقام خطيبا فقال : إن عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير والحسين بن علي وعبد الرحمن بن أبي بكر قد بايعوا فبايعوا . فانجفل الناس عليه يبايعونه ، حتى إذا فرغ من البيعة ركب نجائبه فرمى إلى الشام وتركهم . فأقبل الناس على الرهط يلومونهم ، فقالوا : واللّه ما بايعنا ، ولكن فعل بنا وفعل « 1 » . [ 20 ] وحدثنا إسحاق قال : كان أشعب إذا حدّث عن عبد اللّه بن عمر يقول : قال
--> ( 1 ) انظر : « العواصم من القواصم » لابن العربي ( 2 / 440 - 447 ) .