إسماعيل بن القاسم القالي
711
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
[ 10 ] [ كلام علي بن أبي طالب عن الإيمان ، واليقين ، والزهد ، والعدل ، وشرائع الحكم ، والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والقصد في الحب والبغض للصديق ] : قال : وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان ، قال : حدثنا منجاب بن الحارث ، قال : أخبرنا بشر بن عمارة ، عن محمد بن سوقه ؛ قال : أتى عليّا - رضي اللّه تعالى عنه - رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، ما الإيمان ؟ أو قال : كيف الإيمان ؟ فقال : الإيمان على أربع دعائم : على الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد . والصبر على أربع شعب : على الشوق ، والشّفق ، والزّهادة ، والتّرقّب . فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات ، ومن زهد في الدّنيا تهاون بالمصيبات . واليقين على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، وتأويل الحكمة ، وموعظة العبرة ، وسنّة الأولين . فمن تبصّر الفطنة تأوّل الحكمة ، ومن تأوّل الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين . والعدل على أربع شعب : على غامض الفهم ، وزهرة الحلم ، وروضة العلم ، وشرائع الحكم . فمن فهم فسّر جميع العلم ، ومن علم عرف شرائع الحكم ، ومن حلم لم يفرط أمره وعاش في الناس . والجهاد على أربع شعب : على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصّدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين . فمن أمر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق ، ومن صدق في المواطن فقد قضى الذي عليه ، ومن شنئ الفاسقين فقد غضب اللّه ، ومن غضب للّه غضب اللّه له . قال : فقام الرجل فقبّل رأسه ، فقال على كرم اللّه وجهه : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما « 1 » . [ 11 ] [ وفاة الحجاج وما قال وقيل له عند ذلك من مواعظ ، وعاقبة الظالمين ] : قال : وحدثني أبو بكر ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد في أخبار الحجاج بن يوسف : أنه لما حضرته الوفاة وأيقن بالموت ، قال : أسندوني ، وأذن للناس فدخلوا عليه ، فذكر الموت وكربه ، واللّحد ووحشته ، والدنيا وزوالها ، والآخرة وأهوالها ، وكثرة ذنوبه ، وأنشأ يقول : [ الخفيف ] إن ذنبي وزن السّماوات والأرض * وظنّي بخالقي أن يحابي فلئن منّ بالرضا فهو ظنّي * ولئن مرّ بالكتاب عذابي
--> ترجمة علي بن أبي طالب تحقيق المحمودي . وأورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 9 / 136 - 137 ) . وساق له شواهد كثيرة فانظرها . ( 1 ) أخرج آخره الطبري في « تهذيب الآثار » ( 43 - مسند علي ) رفعه ورواه موقوفا ( ، 438 ، 439 ، 440 ، 441 442 ) وروي عن أبي هريرة مرفوعا عند الترمذي ( 1997 ) والطبري في « التهذيب » ( 443 ) .