إسماعيل بن القاسم القالي

712

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

خخخ لم يكن ذاك منه ظلما وهل يظلم ربّ يرجى لحسن المآب « 1 » ثم بكى وبكى جلساؤه ، ثم أمر الكاتب أن يكتب إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان : أما بعد ، فقد كنت أرعى غنمك أحوطها حياطة الناصح الشّفيق برعيّة مولاه ، فجاء الأسد فبطش بالراعي ومزّق المرعيّ كلّ ممزّق ، وقد نزل بمولاك ما نزل بأيّوب الصابر ، وأرجو أن يكون الجبّار أراد بعبده غفرانا لخطاياه وتكفيرا لما حمل من ذنوبه ، ثم كتب في آخر الكتاب : [ الطويل ] إذا ما لقيت اللّه عنّي راضيا * فإنّ شفاء النفس فيما هنالك فحسبي بقاء اللّه من كلّ ميّت * وحسبي حياة اللّه من كل هالك لقد ذاق هذا الموت من كان قبلنا * ونحن نذوق الموت من بعد ذلك فإن متّ فاذكرني بذكر محبّب * فقد كان جمّا في رضاك مسالكي وإلا ففي دبر الصلاة بدعوة * يلقّى بها المسجون في نار مالك عليك سلام اللّه حيّا وميّتا * ومن بعد ما تحيا عتيقا لمالك ثم دخل عليه أبو المنذر يعلى بن مخلد المجاشعي وقال : كيف ترى ما بك يا حجاج من غمرات الموت وسكراته ؟ فقال : يا يعلى ، غمّا شديدا ، وجهدا جهيدا ، وألما مضيضا ، ونزعا جريضا ، وسفرا طويلا ، وزادا قليلا ، فويلي ويلي إن لم يرحمني الجبّار ، فقال له : يا حجاج ، وإنما يرحم اللّه من عباده الرّحماء الكرماء أولي الرحمة والرأفة والتّحنّن والتعطّف على عباده وخلقه ، أشهد أنك قرين فرعون وهامان لسوء سيرتك ، وترك ملّتك ، وتنكّبك عن قصد الحق وسنن المحجّة وآثار الصالحين . قتلت صالحي الناس فأفنيتهم ، وأبرت « 2 » عترة التابعين فتبرتهم ، وأطعت المخلوق في معصية الخالق ، وهرقت الدماء ، وضربت الأبشار ، وهتكت الأستار ، وسست سياسة متكبّر جبّار ، لا الدّين أبقيت ، ولا الدنيا أدركت ، أعززت بني مروان ، وأذللت نفسك ، وعمرت دورهم وأخربت دارك ، فاليوم لا ينجونك ولا يغثونك ، إذ لم يكن لك في هذا اليوم ولا لما بعده نظر ، لقد كنت لهذه الأمة اهتماما واغتماما وعناء وبلاء ، فالحمد للّه الذي أراحها بموتك ، وأعطاها مناها بخزيك . قال : فكأنما قطع لسانه عنه فلم يحر جوابا وتنفّس الصّعداء وخنقته العبرة ، ثم رفع رأسه فنظر إليه وأنشأ يقول : [ الخفيف ] ربّ إن العباد قد أيأسوني * ورجائي لك الغداة عظيم [ 12 ] [ صيغة صلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم منسوبة إلى علي ] : قال : وحدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : حدثنا الحسن بن خضر ، عن أبيه ، عن بعض ولد علي - رضي اللّه تعالى عنه - قال : كان عليّ يعلّم أصحابه الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ويقول :

--> ( 1 ) في رواية : ليوم الحساب بدل قوله : لحسن المآب . ط ( 2 ) أبرت : أهلكت وهو من أبرت الكلب إذا أطعمته الإبرة في الخبز . ط