إسماعيل بن القاسم القالي
694
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
وحمير دونه قوم عداة * بكل مسيلة وبكلّ نجد فما الأحلاف تابعتي إليه * ولا وأبيك لا آتيه وحدي * * * [ 342 ] قال الأصمعي : خرج عمرو بن معديكرب فلقى امرأة من كندة بذي المجاز يقال لها حبّى بنت معديكرب ، فلما رآها أعجبه جمالها وكمالها وعقلها ، فعرض عليها نفسه فقال لها : هل لك في كفء كريم ، ضروب لهامة الرجل الغشوم ، موات طيّب الخيم ، من سعد في الصّميم ؟ قالت : أمن سعد العشيرة ؟ قال : من سعد العشيرة ، في أرومتها الكبيرة ، وغرتها المنيرة ، إن كنت بالفرصة بصيرة ، قالت : نعم زوج الحرّة الكريمة ! ولكنّ لي بعلا يصدق اللقاء ، ويخيف الأعداء ، ويجزل العطاء ، فقال : لو علمت أنّ لك بعلا ما عرضت عليك نفسي ، فكيف أنت إن أنا قتلته ؟ قالت : لا أصيف عنك ، ولا أعدل بك ، ولا أقصّر دونك ، وإياك أن يغرّك قولي وأن تعرّض نفسك للقتل ، فإني أراك مفردا من الناصر والأهل ، والرجل في عزّة من الأهل وكثرة من المال ، فانصرف عنها عمرو وجعل يتبعها من حيث لا تعلم به ، فلما قدمت على زوجها جاء عمرو مستخفيا حيث يسمع كلامهما ، فسألها بعلها عما رأت في طريقها ، فقالت : رأيت رجلا مخيلا للبأس ، يتعرّض للقتال ، ويخطب حلائل الرجال ، فعرض عليّ نفسه فوصفتك له ، فقال : ذلك عمرو ، ولدتني أمّه إن لم يأتك مقرونا إلى جمل صعب غير ذلول . فلما سمع عمرو كلامه دخل عليه بغتة من كسر خبائه فقتله ، ووقع عليها . فلما فرغ قال لها : إني لم أقع على امرأة في جمامي إلا حملت ، ولا أراك إلا قد حملت ، فإن ولدت غلاما فسمّيه خززا ، وإن ولدت جارية فسمّيها عكرشة ، وأعطاها علامة ومضى عمرو فمكث بعد ذلك دهرا ، ثم إنه خرج بعد ذلك يوما يتعرّض للقتال عليه سلاحه فإذا هو بفتى على فرس شاك في السلاح ، فدعاه عمرو للمبارزة ، فأجابه الفتى ، فلما اتّحدا صرع الفتى عمرا وجلس على صدره ليذبحه ، فسأله من أنت ؟ فقال : أنا عمرو ، فهمز الفتى عن صدره وقال : أنا ابنك الخزز ، وأعطاه العلامة ، فأمره عمرو أن يسير إلى صنعاء ولا يكون ببلدة هو بها ، ففعل الغلام ذلك ، فلم يلبث أن ساد من كان بين أظهرهم ، فاستغووه وأمروه أن يقاتل عمرا وشكوا إليه فعله بهم ، فسار إلى أبيه بجمع من أهل صنعاء ، فلما التقيا شدّ كل واحد منهما على صاحبه فقتله عمرو ، فقال في ذلك : [ مجزوء الوافر ] تمنّاني ليقتلني * وأنت لذاك معتمده فلو لاقيتم فرسي * وفوق سراته أسده إذا للقيتم شثن « 1 » ال * براثن نابيا كتده « 2 »
--> ( 1 ) شثن البراثن : غليظها وخشنها . ط ( 2 ) الكتد : مجتمع الكتفين من الإنسان والفرس . ط