إسماعيل بن القاسم القالي
695
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
ظلوم الشّرك فيما أع * لقت أظفاره ويده يلوث القرن إذ لاقا * ه يوما ثمّ يضطهده يزيف كما يزيف الفح * ل فوق شؤونه زبده يذبّب عن مشافره ال * بعوض ممنّعا بلده ولو أبصرت ما جمّع * ت فوق الورد تزدهده رأيت مفاضة زغفا * وتركا « 1 » مبهما سرده وصمصاما بكفّي لا * يذوق الماء من يرده شمائل جدّه وكذا * ك أشبه والدا ولده أمرتك يوم ذي صنعا * ء أمرا بيّنا رشده فعال الخير تأتيه * فتفعله وتتّعده فكنت كذي الحميّر غ * رّه من عيره وتده ولو أبصرت والبصر ال * مبيّن قلّ من يجده إذا لعلمت أنّ أبا * ك ليث فوقه لبده [ 343 ] [ حاتم الطائي وشيء من حديثه ] : قال الأصمعي : كان حاتم من شعراء العرب ، وكان جوادا شاعرا ، وكان شعره يشبه جوده وجوده يشبه شعره ، وكان حيثما نزل عرف منزله ، وكان مظفّرا إذا قاتل غلب ، وإذا غنم أنهب ، وإذا سئل وهب ، وإذا ضرب بالقداح سبق ، وإذا أسر أطلق ، وكان يقسم باللّه لا يقتل واحد أمّه ، وكان إذا أهلّ الشهر الأصمّ وهو رجب الذي كانت العرب تعظمه في الجاهلية نحر كل يوم عشرة من الإبل فأطعم الناس واجتمعوا إليه ، فكان ممن يأتيه من الشعراء الحطيئة وبشر بن أبي خازم . وذكر أن أمّ حاتم أتيت وهي حبلى في المنام ، فقيل لها : غلام سمح يقال له حاتم ألا قولي : أحبّ إليك أم عشرة غلمة كالناس ، ليوث عند الباس ، ليسوا بأوغال ولا أنكاس ؟ فقالت : لا ، بل حاتم ، فولدت حاتما ، فلما ترعرع جعل يخرج طعامه ، فإن وجد أحدا أكل معه ، وإن لم يجد أحدا طرحه . فلما رأى أبوه أنه يهلك طعامه قال : الحق بالإبل ، فخرج إليها ووهب له جارية وفرسا وفلوّها ، فلما أتاها طفق يبغي الناس فلا يجدهم ، ويأتي الطريق فلا يجد عليها أحدا ، فبينا هو كذلك إذ بصر بركب على الطريق فأتاهم ، فقالوا : يا فتى ، هل من قرى ؟ فقال حاتم : تسألون عن القرى وقد رأيتم الإبل ! انزلوا . وكان الذين بصر بهم عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم وزياد بن جابر وهو النابغة . وكانوا يريدون النعمان فنحر لهم حاتم ثلاثة من الإبل ، فقال عبيد : إنما أردنا اللبن وكانت تكفينا بكرة إذ كنت لا بدّ متكلّفا لنا ، فقال حاتم : قد عرفت ، ولكنّي رأيت وجوها مختلفة وألوانا متفرقة ، فعلمت أن
--> ( 1 ) الترك : جمع تركة وهي البيضة توضع على الرأس في الحرب . ط