إسماعيل بن القاسم القالي

640

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

تساقوا جميعا كئوس الحمام * فمات الصّديق ومات العدو [ 187 ] [ إسحاق الموصلي وتقدمه في مختلف العلوم ] : قال : وحدثني أبو الحسن ، قال : سمعت ميمون بن هارون يقول قال : حميد الطّوسي : كنت حاضرا دهليز المأمون ، فدعا بالناس لقبض أرزاقهم ، فكان أول من دخل إسحاق الموصلي مع الوزراء ، ثم دعا بالقواد فكان أول من دخل إسحاق الموصلي ، ثم دعا بالقضاة فكان أول من دخل إسحاق ، ثم دعا بالفقهاء والمعدّلين فكان أول من دخل هو ، ثم دعا بالشعراء فكان أول من دخل هو ، ثم دعا بالمغنّين فكان أول من دخل هو ، ثم دعا بالرّماة في الهدف فكان أول من دخل هو ، فعجبت من كثرة علمه وفنونه . * * * [ 188 ] قال : وحدثنا أبو الحسن ، قال : أنشدني خالد الكاتب لنفسه : [ المتقارب ] كتبت إليك بماء الجفون * وقلبي بماء الهوى مشرب فكفّي تخطّ وقلبي يملّ * وعيناي تمحو الذي أكتب فليس يتم كتابي إليك * لشوقي فمن هاهنا أعجب [ 189 ] [ لقاء الأحبة بعد الدهر الطويل ] : قال أبو علي : حدثنا أبو بكر محمد بن مزيد أبي الأزهر ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثني أبو غزيّة الأنصاري ثم أحد بني مازن بن النجار قال : حدثني مجمع بن يعقوب الأنصاري ؛ قال : أدركت حسّان بن الغدير شيخا كبيرا من أجمل الشيوخ وأحسنهم ، فحدثني قال : سارت علينا سائرة من بني جشم بن بكر ، فرأيت فيهم فتاة ما رأيت في نساء العرب مثلها حسنا ، فكنت أخطبها ، فلم يقدّر لي تزويجها ، فضرب الدهر بيننا ، فإني بعد ذلك بأربعين سنة لفي بلادي إذ أهلوها قد ساروا ، وإذا بها عجوز تسأل عني ، فلما دفعت إلي ورأت كبري قالت : أأنت ابن الغدير ؟ فقلت : نعم ، قالت : لقد أكل الدهر عليك وشرب ! قال : فذلك قولي فيها وقد كبرت أيضا وتغيرت : [ الكامل ] قالت أمامة يوم برقة واسط * يا بن الغدير لقد جعلت تنكّر أصبحت بعد شبابك الغضّ الذي * ولّت شبيبته وغصنك أخضر شيخا دعامتك العصا ومشيّعا * لا تبتغي خبرا ولا تستخبر فأجبتها أن من يعمّر يعترف * ما تزعمين وينب عنه المنظر ولقد رأيت شبيه ما عيّرتني * يسري عليّ به الزمان ويبكر وجعلت يغضبني اليسير وملّني * أهلي وكنت مكرّما لا أكهر « 1 »

--> ( 1 ) لا أكهر : لا أنهر . ط