إسماعيل بن القاسم القالي
57
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
فقال لي : يا ابن أخي ، هذا المحبّ عينا لا الذي يقول : [ الوافر ] وكنت إذا حبيب رام صرمي * وجدت ورأى منفسحا عريضا اذهب ، فلا صحبك اللّه ولا وسّع عليك . [ 133 ] [ شعر في وزن الرجل يعمله وكرمه وخيره لا بصورته وهيئته ] : قال أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي : وأخبرنا أبو بكر ، قال : أخبرنا السكن بن سعيد ، قال : أخبرنا علي بن نصر الجهضمي ؛ قال : دخل كثيّر على عبد الملك بن مروان رحمه اللّه ! فقال عبد الملك بن مروان : أأنت كثير عزّة ؟ قال : نعم ، قال : أن تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، كلّ عند محلّه رحب الفناء ، شامخ البناء ، عالي السّناء ، ثم أنشأ يقول « 1 » : [ الوافر ] ترى الرجل النّحيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد هصور ويعجبك الطّرير إذا تراه * فيخلف ظنّك الرجل الطرير يغاث الطّير أطولها رقابا * ولم تطل البزاة ولا الصّقور خشاش الطير أكثرها فراخا * وأمّ الصّقر مقلات « 2 » نزور ضعاف الأسد أكثرها زئيرا * وأصرمها اللّواتي لا تزير وقد عظم البعير بغير لبّ * فلم يستغن بالعظم البعير ينوّخ ثم يضرب بالهراوى * فلا عرف لديه ولا نكير يقوّده الصبيّ بكل أرض * وينحره على التّرب الصغير فما عظم الرجال لهم بزين * ولكن زينهم كرم وخير فقال عبد الملك : للّه درّه ، ما أفصح لسانه ، وأضبط جنانه ، وأطول عنانه ! واللّه إني لأظنه كما وصف نفسه . [ 134 ] [ قصيدة عبد اللّه بن سبرة الحرشي حين قطعت يده في بعض غزواته ] : وأنشدنا أبو عبد اللّه نفطويه ، وأبو الحسن الأخفش وأبو بكر بن دريد - والألفاظ مختلطة - لعبد اللّه بن سبرة الحرشي « 3 » - وكانت قطعت يده في بعض غزواته الروم ؛ فقال يرثيها « 4 » : [ البسيط ] ويل أمّ جار غداة الرّوع فارقني * أهون عليّ به إذ بان فانقطعا
--> ( 1 ) في « ديوان الحماسة » : أن هذه الأبيات للعباس بن مرداس . ط ( 2 ) مقلات : لا يكثر فرخها . ط ( 3 ) الحرشي بالحاء المهملة منسوب إلى حرش موضع باليمن كما في شرح الحماسة وكتاب المعارف لابن قتيبة . ط ( 4 ) انظر : « التنبيه » [ 14 ] .