إسماعيل بن القاسم القالي
5
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
مقدمة بسم اللّه الرّحمن الرحيم الحمد للّه الذي رفع السماء بلا عمد ترونها ، ونصب لعباده أمارات الهداية ، وكسر عنهم طرق الغواية ، وعرّف لهم أعلام الدراية ، وأنكر منهم سوء النهاية ، وصرف قلوب المحبّين إليه ، ودلّهم عليه ، ومنعهم من الصرف عن إحسانهم ، والميل عن إيمانهم ، وصلّ اللّهم وسلّم وبارك على عبدك ونبيّك محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وارض اللّهم عن الآل والصّحب والتابعين . وبعد : فهذا كتاب « الأمالي » للإمام أبي عليّ القالي - رحمه اللّه - ينشر مطرّزا بكتابي « الذيل » و « النوادر » للقالي ، وموشّى بكتاب البكري : « التنبيه على أوهام أبي عليّ القالي في أماليه » . وقد اجتهدنا في إخراج هذه الكتب بأجمل حلّة ، ولم نأل جهدا في العناية بها على حسب المنهج الآتي ذكره - إن شاء اللّه تعالى - في التقديم للكتاب بعد قليل . وقد أطنب العلماء في الثناء على كتاب « الأمالي » ، وإنزاله في المكانة العالية التي تليق بمثله ، وننقل هنا ما أورده ياقوت الحموي في كتابه « معجم الأدباء » بعد ذكره لرحلته في طلب العلم : « فوفد القالي إلى الغرب سنة ثلاثين وثلاثمائة فأكرمه صاحب الغرب وأفضل عليه إفضالا عمّه ، وانقطع هناك بقية عمره ، وهناك أملى كتبه أكثرها عن ظهر قلب : منها كتاب « الأمالي » ، معروف بيد الناس ، كثير الفوائد غاية في معناه ؛ قال أبو محمد بن حزم : كتاب نوادر أبو علي مبار لكتاب « الكامل » الذي جمعه المبرد ، ولئن كان كتاب أبي العباس أكثر نحوا وخبرا ؛ فإن كتاب أبي علي أكثر لغة وشعرا » . ولأهمية كتاب النوادر لأبي علي نصّبه أهل العلم كديوان من أربعة دواوين للأدب ؛ كل ما سواها تبع لها وعالة عليها . فيقول ابن خلدون في مقدمته : « وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن ( الأدب ) وأركانه أربعة دواوين وهي : « أدب الكاتب » لابن قتيبة ، وكتاب « الكامل » للمبرد ، وكتاب « البيان والتبيين » للجاحظ وكتاب النوادر لأبي علي القالي البغدادي ، وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع عنها » . ومن هنا تظهر أهمية هذا السفر الفريد في دراسة اللغة العربية وآدابها وضرورته لكل باحث أو محب لذلك المجال . ومن منطلق الرغبة في نشر العلوم العربية وآدابها نقدم بين يدي القراء كتاب « الأمالي » لأبي علي القالي في حلّته الجديدة ونرجو أن تحظى بالقبول والرضا من محبي الأدب العربي . سائلين اللّه سبحانه أن يغفر لنا التقصير الذي قد يكون وقع منا في خدمة ذلك السفر الجليل .