إسماعيل بن القاسم القالي

288

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

فذق هجرها قد كنت تزعم أنه * رشاد ألا يا ربّما كذب الزّعم [ 937 ] وأنشدنا أبو بكر بن دريد ، قال : أنشدنا أبو حاتم لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود : فلو أكلت من نبت دمعي بهيمة * لهيّج منها رحمة حين تأكله ولو كنت في غلّ فبحت بلوعتي * إليه للانت لي ورقّت سلاسله ولمّا عصاني القلب أظهرت عولة * وقلت ألا قلب بقلبي أبادله [ 938 ] [ موعظة بليغة للأحنف بن قيس في الكرم ، والنقمة ، واللذة ، والندم ، والزهد ، والاقتصاد ، والهزل ، وأمن الزمان ، والكبر ، والصدق ، ومشورة النساء ، وكفر النعمة ، والغدر ، وصحبة الجاهل ، وإصلاح الدنيا ، والصلة ، وغير ذلك ] : قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر - رحمه اللّه تعالى . ، قال : أخبرنا أبو عثمان ، عن التّوّزيّ ، قال : أخبرني رجل من أهل البصرة ، عن رجل من بني تميم ؛ قال : حضرت مجلس الأحنف بن قيس وعنده قوم مجتمعون في أمر لهم ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : إن الكرم ، منع الحرم ، ما أقرب النقمة من أهل البغي ، لا خير في لذّة تعقب ندما ؛ لن يهلك من قصد ، ولن يفتقر من زهد ، ربّ هزل قد عاد جدّا ؛ من أمن الزمان خانه ، ومن تعظّم عليه أهانه ؛ دعوا المزاح فإنه يؤرّث الضّغائن ، وخير القول ما صدّقه الفعل ؛ احتملوا لمن أدلّ عليكم ، وأقبلوا عذر من اعتذر إليكم ؛ أطع أخاك وإن عصاك ، وصله وإن جفاك ؛ أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك ؛ وإياكم ومشاورة النساء ، واعلم أن كفر النّعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ، ومن الكرم الوفاء بالذّمم ؛ ما أقبح القطيعة بعد الصّلة ، والجفاء بعد اللّطف ، والعداوة بعد الودّ ؛ لا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان ، ولا إلى البخل أسرع منك إلى البذل . واعلم أن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك ، فأنفق في حقّ ، ولا تكونن خازنا لغيرك . وإذا كان الغدر في الناس موجودا ، فالثّقة بكل أحد عجز ؛ اعرف الحق لمن عرفه لك . واعلم أن قطيعة الجاهل ، تعدل صلة العاقل . قال : فما رأيت كلاما أبلغ منه ، فقمت وقد حفظته . [ 939 ] [ الحكمة ، والتجارب ، والتسويف ، والوفاء بالوعد ] : وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : ذكر أعرابي قوما فقال : أدّبتهم الحكمة ، وأحكمتهم التّجارب ، ولم تغررهم السلامة المنطوية على الهلكة ، وجانبوا التّسويف الذي به قطع الناس مسافة آجالهم ، فذل ألسنتهم بالوعد ، وانبسطت أيديهم بالإنجاز ، فأحسنوا المقال ، وشفعوه بالفعال . [ 940 ] [ من دعاء الأعراب ] : وحدثنا أبو بكر قال : أخبرنا أبو حاتم ، عن الأصمعيّ ؛ قال : رأيت أعرابيّا يصلي وهو يقول : أسألك الغفيرة ، والناقة الغزيرة ، والشّرف في العشيرة ، فإنها عليك يسيرة .