إسماعيل بن القاسم القالي
289
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
[ 941 ] [ خبر الجارية التي اشتراها أبو السمراء لعبد اللّه بن طاهر ، وتحسّرها على مولاها الذي كانت عنده ] : وحدثنا أبو بكر بن الأنباري رحمه اللّه قال : حدثنا محمد بن علي المديني قال : حدثنا أبو الفضل الرّبعى قال : حدثنا أبو السمراء ؛ قال : دخلت منزل نخّاس في شراء جارية فسمعت في بيت بإزاء البيت الذي كنت فيه صوت جارية وهي تقول : [ الطويل ] وكنا كزوج من قطا في مفازة * لدى خفض عيش معجب مونق رغد أصابهما ريب الزمان فأفردا * ولم نر شيئا قطّ أوحش من فرد فقلت للنّخّاس : اعرض عليّ هذه الجارية المنشدة ، فقال : إنها شعثة مرهاء « 1 » حزينة ، فقلت : ولم ذلك ؟ قال : اشتريتها من ميراث فهي باكية على مولاها ، ثم لم ألبث أن أنشدت : [ الطويل ] وكنّا كغصني بانة وسط روضة * نشمّ جنى الرّوضات في عيشة رغد فأفرد هذا الغصن من ذاك قاطع * فيا فردة باتت تحنّ إلى فرد قال أبو السمراء : فكتب إلى عبد الله بن طاهر أخبره بخبرها ، فكتب إليّ : أن ألق عليها هذا البيت فإن أجابت فاشترها ولو بخراج خراسان ؛ والبيت : [ مخلع البسيط ] بعيد وصل قريب صدّ * جعلته منه لي ملاذا قال : فألقيته عليها فقالت في سرعة : وعاتبوه فذاب عشقا * ومات وجدا فكان ما ذا قال أبو السمراء : فاشتريتها بألف دينار وحملتها إليه فماتت في الطريق قبل أن تصل إليه ، فكانت إحدى الحسرات إليه . [ 942 ] [ من صفات الفم ، وخبر العرب مع الفضة ] : قال أبو علي : وقرأنا على أبي بكر لابن ميّادة وهو الرّمّاح بن الأبرد : [ الرجز ] تبادر العضاة قبل الإشراق * بمقنعات كثعاب الأوراق المقنع : الفم الذي يكون عطف أسنانه إلى داخل الفم ، وذلك القويّ الذي يقطع به كل شيء ، فإذا كان انصبابها إلى خارج فهو أدفق وذلك ضعيف لا خير فيه . والقعاب : جمع قعب . والأوراق جمع ورق وهو الفضّة ، يريد : أنها أفتاء فأسنانها بيض لم تقلح ، أي لم تصفرّ . قال أبو علي : وقد ردّ ما ذكرناه - وهو قول الأصمعيّ - ابن الأعرابيّ ، فقال يقول : بادرت العضاه برءوس ضخام كأنها قعاب الورق كبرا . وقال : قد تكون قعاب الورق سودا . قال أبو علي : ويفسد ما ذهب إليه قوله : كأنها قعاب الورق كبرا ؛ لأن القعب قدح
--> ( 1 ) المرهاء هي التي لا تتعهد عينيها بالكحل . ط